بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · الصفحة الأصلية 342 / داخلي 342 من 418

[صفحة 342]

وَ النَّبِيُّ(ص)لَا يَزْدَادُ إِلَّا بُكَاءً وَ لَا يَسْكُنُ وَ كَانَتْ عَاتِكَةُ تُلْعِقُهُ‏ (1) عَسَلًا صَافِياً مَعَ الثَّرِيدِ وَ هُوَ لَا يَزْدَادُ إِلَّا تَمَادِياً فِي الْبُكَاءِ.


قَالَ الْوَاقِدِيُّ فَضَجِرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ‏ (2) فَقَالَ لِعَاتِكَةَ فَلَعَلَّهُ يَقْبَلُ ثَدْيَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَ يُرْضِعْنَ وَلَدِي وَ قُرَّةَ عَيْنِي فَبَعَثَتْ عَاتِكَةُ بِالْجَوَارِي وَ الْعَبِيدِ نَحْوَ نِسَاءِ بَنِي هَاشِمٍ وَ قُرَيْشٍ وَ دَعَتْهُنَّ إِلَى رَضَاعِ النَّبِيِّ(ص)فَجِئْنَ إِلَى عَاتِكَةَ وَ اجْتَمَعْنَ عِنْدَهَا فِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَ سِتِّينَ جَارِيَةً مِنْ بَنَاتِ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ‏ (3) فَتَقَدَّمَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَ وَضَعْنَ ثَدْيَهُنَّ فِي فَمِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَمَا قَبِلَ مِنْهُنَّ أَحَداً وَ بَقِينَ مُتَحَيِّرَاتٍ وَ كَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ جَالِساً فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِنَّ وَ النَّبِيُّ(ص)لَا يَزْدَادُ إِلَّا بُكَاءً وَ حُزْناً فَخَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مَهْمُوماً وَ قَعَدَ عِنْدَ سِتَارَةِ (4) الْكَعْبَةِ وَ رَأْسُهُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ امْرَأَةٌ ثَكْلَاءُ وَ إِذَا بِعَقِيلِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَ قَدْ أَقْبَلَ وَ هُوَ شَيْخُ قُرَيْشٍ وَ أَسَنُّهُمْ فَلَمَّا رَأَى عَبْدَ الْمُطَّلِبِ مَغْمُوماً قَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَارِثِ مَا لِي أَرَاكَ مَغْمُوماً قَالَ يَا سَيِّدَ قُرَيْشٍ إِنَّ نَافِلَتِي يَبْكِي وَ لَا يَسْكُنُ شَوْقاً إِلَى اللَّبَنِ مِنْ حِينَ مَاتَتْ أُمُّهُ وَ أَنَا لَا أَتَهَنَّأُ بِطَعَامٍ وَ لَا شَرَابٍ‏ (5) وَ عَرَضْتُ عَلَيْهِ نِسَاءَ قُرَيْشٍ وَ بَنِي هَاشِمٍ فَلَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَ‏ (6) فَتَحَيَّرْتُ وَ انْقَطَعَتْ حِيلَتِي فَقَالَ عَقِيلٌ يَا أَبَا الْحَارِثِ إِنِّي لَأَعْرِفُ فِي أَرْبَعَةٍ وَ أَرْبَعِينَ صِنْدِيداً مِنْ صَنَادِيدِ الْعَرَبِ امْرَأَةً عَاقِلَةً هِيَ أَفْصَحُ لِسَاناً وَ أَصْبَحُ وَجْهاً وَ أَرْفَعُ‏


____________

(1) ألعق و لعق فلانا العسل: جعله يلعقه، أي يؤاكله العسل بإصبعه.

(2) في المصدر: فضجر عبد المطلب و لا يتهنأ أن ينظر إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و هو في تلك الحال، فقال لابنته عاتكة.

(3) في المصدر: صناديد قريش و أصل بنى هاشم، فتقدمت كل واحد منهن و رفعن أكمامهن عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و وضعن خلف ثديهن في فم رسول اللّه إه قلت: الخلف بالكسر: حلمة الضرع.

(4) الستار جمع السترة: ما يستر به. و في المصدر: فخرج عبد المطلب من الدار مهموما مغموما وقر عند الكعبة، و قعد عند ستارها.

(5) في المصدر: و لا بشراب محزونا على ولدى محمد.

(6) في المصدر زيادة هى: و ذلك أنّه ما من امرأة إلّا و بها عيب، و إن محمّدا لا يقبل ثدى من بها عيب، فلهذا امتنع فتحيرت.

التالي الأصلية 342داخلي 342/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...