بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · الصفحة الأصلية 354 / داخلي 354 من 418

[صفحة 354]

النَّبِيُّ(ص)لَا يَا أَخِي قَالَ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الشَّجَرَةَ أَنْتَ وَ الْأَغْصَانَ أَهْلُ بَيْتِكَ وَ الَّذِي تَحْتَهَا مُحِبُّوكَ وَ مَوَالِيكَ فَأَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ بِالنُّبُوَّةِ الْأَثِيرَةِ (1) وَ الرِّئَاسَةِ الْخَطِيرَةِ ثُمَّ إِنَّ دَرْدَائِيلَ أَخْرَجَ مِيزَاناً عَظِيماً كُلُّ كِفَّةٍ مِنْهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَأَخَذَ النَّبِيَّ(ص)وَ وَضَعَهُ فِي كِفَّةٍ وَ وَضَعَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ فِي كِفَّةٍ فَرَجَحَ بِهِمُ النَّبِيُّ(ص)ثُمَّ عَمَدَ إِلَى أَلْفِ رَجُلٍ مِنْ خَوَاصِّ أُمَّتِهِ فَوَضَعَهُمْ فِي الْكِفَّةِ الثَّانِيَةِ فَرَجَحَ بِهِمُ النَّبِيُّ(ص)ثُمَّ عَمَدَ إِلَى أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَضَعَهُمْ فِي الْكِفَّةِ فَرَجَحَ بِهِمُ النَّبِيُّ(ص)ثُمَّ عَمَدَ إِلَى نِصْفِ أُمَّتِهِ فَرَجَحَ بِهِمُ النَّبِيُّ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى أُمَّتِهِ كُلِّهِمْ ثُمَّ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ ثُمَّ الْمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ ثُمَّ الْجِبَالِ وَ الْبِحَارِ ثُمَّ الرِّمَالِ ثُمَّ الْأَشْجَارِ ثُمَّ الْأَمْطَارِ ثُمَّ جَمِيعِ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى فَوَزَنَ بِهِمُ النَّبِيَّ(ص)فَلَمْ يَعْدِلُوهُ وَ رَجَحَ النَّبِيُّ(ص)بِهِمْ فَلِهَذَا قَالَ خَيْرُ الْخَلْقِ مُحَمَّدٌ(ص)لِأَنَّهُ رَجَحَ بِالْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ هَذَا كُلُّهُ يَرَاهُ بَيْنَ النَّوْمِ وَ الْيَقَظَةِ فَقَالَ دَرْدَائِيلُ يَا مُحَمَّدُ طُوبَى لَكَ ثُمَّ طُوبَى لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ وَ حُسْنُ مَآبٍ وَ الْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ كَفَرَ بِكَ وَ رَدَّ عَلَيْكَ حَرْفاً مِمَّا تَأْتِي بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ ثُمَّ عَرَجَ الْمَلَائِكَةُ إِلَى السَّمَاءِ. (2)


قَالَ الْوَاقِدِيُّ فَلَمَّا طَالَ مَكْثُ النَّبِيِّ طَلَبَهُ فِي تِلْكَ الْمَفَاوِزِ إِخْوَتُهُ أَوْلَادُ حَلِيمَةَ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَرَجَعُوا إِلَى حَلِيمَةَ فَأَعْلَمُوهَا بِقِصَّتِهِ فَقَامَتْ ذَاهِلَةَ الْعَقْلِ تَصِيحُ فِي حَيِّ بَنِي سَعْدٍ فَوَقَعَتِ الصَّيْحَةُ فِي حَيِّ بَنِي سَعْدٍ أَنَّ مُحَمَّداً قَدِ افْتُقِدَ فَقَامَتْ حَلِيمَةُ وَ مَزَّقَتْ أَثْوَابَهَا وَ خَدَشَتْ وَجْهَهَا وَ كَشَفَتْ شَعْرَهَا (3) وَ هِيَ تَعْدُو فِي الْبَرَارِي وَ الْمَفَاوِزِ وَ الْقِفَارِ حَافِيَةَ الْقَدَمِ وَ الشَّوْكُ يَدْخُلُ فِي رِجْلَيْهَا وَ الدَّمُ يَسِيلُ مِنْهُمَا وَ هِيَ تُنَادِي وَا وَلَدَاهْ وَا قُرَّةَ عَيْنَاهْ وَا ثَمَرَةَ فُؤَادَاهْ وَ مَعَهَا نِسَاءُ بَنِي سَعْدٍ يَبْكِينَ مَعَهَا مُكَشَّفَاتِ الشُّعُورِ مُخَدَّشَاتِ الْوُجُوهِ وَ حَلِيمَةُ


____________

(1) الأثيرة: المكرمة.

(2) في المصدر هنا زيادة هى: فأتت تلك الشجرة التي رآها في النوم على وصفها، و نشرت أغصانها، و زجت أوراقها، و أرسلت أثمارها بامر اللّه تعالى، و عليها كل ثمرة من لون، و اجتمع صفرة الشمس و اختلطت بحمرة الورق، و الالوان مختلطة بعضها ببعض. قلت فيه: اضطراب بين، و لعلّ لذلك أسقطها المصنّف.

(3) في المصدر: نقشت شعرها، أي نتفتها.

التالي الأصلية 354داخلي 354/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...