بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · الصفحة الأصلية 391 / داخلي 391 من 418

[صفحة 391]

وَ قَالُوا لَهُمْ مَا بَالُ أَغْنَامِ حَلِيمَةَ بِنْتِ أَبِي ذُؤَيْبٍ تَحْمِلُ وَ تَضَعُ وَ تَدِرُّ وَ تُحْلَبُ وَ أَغْنَامُنَا لَا تَحْمِلُ وَ لَا تَضَعُ وَ لَا تَأْتِي بِخَيْرٍ اسْرَحُوا حَيْثُ تَسْرَحُ رُعَاةُ بِنْتِ أَبِي ذُؤَيْبٍ حَتَّى تَرُوحَ غَنَمُكُمْ‏ (1)شِبَاعاً حَافِلَةً قَالَتْ فَلَمْ نَزَلْ نَتَعَرَّفُ مِنَ اللَّهِ الزِّيَادَةَ وَ الْبَرَكَةَ وَ الْفَضْلَ وَ الْخَيْرَ بِبَرَكَةِ النَّبِيِّ(ص)حَتَّى كُنَّا نَتَفَضَّلُ عَلَى قَوْمِنَا وَ صَارُوا يَعِيشُونَ فِي أَكْنَافِنَا فَكُنْتُ أَرَى مِنْ يَوْمِهِ‏ (2)عَجَباً مَا رَأَيْتُ لَهُ بَوْلًا قَطُّ وَ لَا غَسَلْتُ لَهُ وُضُوءاً قَطُّ طَهَارَةً وَ نَظَافَةً وَ ذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ أَسْبِقُ إِلَى ذَلِكَ وَ كَانَ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَقْتٌ وَاحِدٌ يَتَوَضَّأُ فِيهِ وَ لَا يَعُودُ إِلَى وَقْتِهِ مِنَ الْغَدِ وَ لَمْ يَكُنْ شَيْ‏ءٌ أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُرَى جَسَدُهُ مَكْشُوفاً فَكُنْتُ إِذَا كَشَفْتُ عَنْ جَسَدِهِ يَصِيحُ حَتَّى أَسْتُرَ عَلَيْهِ فَانْتَبَهْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَسَمِعْتُهُ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ لَمْ أَسْمَعْ كَلَاماً قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قُدُّوساً قُدُّوساً وَ قَدْ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ الرَّحْمَنُ‏لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ‏وَ هُوَ عِنْدَ أَوَّلِ مَا تَكَلَّمَ فَكُنْتُ أَتَعَجَّبُ مِنْ ذَلِكَ وَ كَانَ يَشِبُّ شَبَاباً لَا يُشْبِهُ الْغِلْمَانَ وَ لَمْ يَبْكِ قَطُّ وَ لَمْ يُسِئْ خُلُقَهُ وَ لَمْ يَتَنَاوَلْ بِيَسَارِهِ وَ كَانَ يَتَنَاوَلُ بِيَمِينِهِ فَلَمَّا بَلَغَ الْمَنْطِقَ لَمْ يَمَسَّ شَيْئاً إِلَّا قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَكُنْتُ مَعَهُ فِي كُلِّ دَعَةٍ (3)وَ عَيْشٍ وَ سُرُورٍ وَ كُنْتُ قَدِ اجْتَنَبْتُ الزَّوْجَ لَا أَغْتَسِلُ مِنْهُ هَيْبَةً لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى تَمَّتْ لَهُ سَنَتَانِ كَامِلَتَانِ وَ قَدْ ثَمَّرَ (4)اللَّهُ لَنَا الْأَمْوَالَ وَ أَكْثَرَ لَنَا مِنَ الْخَيْرِ فَكَانَتْ تَحْمِلُ لَنَا الْأَغْنَامُ وَ تَنْبُتُ لَنَا الْأَرْضُ وَ قَدْ أَلْقَى اللَّهُ مَحَبَّتَهُ عَلَى كُلِّ مَنْ رَآهُ فَبَيْنَا هُوَ قَاعِدٌ فِي حَجْرِي إِذَا مَرَّتْ‏ (5)بِهِ غُنَيْمَاتِي فَأَقْبَلَتْ شَاةٌ مِنَ الْغَنَمِ حَتَّى سَجَدَتْ لَهُ وَ قَبَّلَتْ رَأْسَهُ فَرَجَعَتْ إِلَى صُوَيْحِبَاتِهَا وَ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ نُورٌ كَنُورِ الشَّمْسِ فَيَغْشَاهُ ثُمَّ يَنْجَلِي عَنْهُ وَ كَانَ أَخَوَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ يَخْرُجَانِ فَيَمُرَّانِ بِالْغِلْمَانِ فَيَلْعَبَانِ مَعَهُمْ وَ إِذَا رَآهُمْ مُحَمَّدٌ(ص)اجْتَنَبَهُمْ وَ أَخَذَ بِيَدِ أَخَوَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُمَا إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا فَلَمَّا


____________

(1) في نسخة الأصل: عنكم و التصويب من نسخة أمين الضرب و غيرها و من المصدر.

(2) في نسخة: من نومه، و في أخرى: من ثوبه.

(3) الدعة: السكينة. الراحة و خفض العيش.

(4) أي كثرها اللّه.

(5) في المصدر: إذ مرت.

التالي الأصلية 391داخلي 391/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...