تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · الصفحة الأصلية 47 / داخلي 47 من 418
»»
[صفحة 47]
آباؤنا (1) و لو لا ذلك ما واجهناكم بشيء من ذلك و لا قابلناكم به أبدا فعند ذلك قال المطلب لكم عندي مائة ناقة سود الحدق حمر الوبر لم يعلها جمل فبكى إبليس لعنه الله و كان من جملة من حضر و جلس عند أبي سلمى و أشار إليه أن اطلب الزيادة فقال أبو سلمى معاشر السادات ما هذا هذا قدر ابنتنا عندكم فقال المطلب و لكم ألف مثقال من الذهب الأحمر فغمز إبليس لعنه الله أبا سلمى و أشار إليه أن اطلب الزيادة فقال يا فتى قصرت في حقنا فيما قلت (2) و أقللت فيما بذلت فقال و لكم عندنا حمل عنبر و عشرة أثواب من قباطي مصر و عشرة من أراضي العراق فقد أنصفناكم فغمز إبليس لعنه الله أبا سلمى و أشار إليه أن اطلب الزيادة فقال يا فتى قد قاربت و أجملت قال له المطلب و لكم خمس وصائف برسم الخدمة فهل تريدون أكثر من ذلك فأشار إليه إبليس لعنه الله أن اطلب الزيادة فقال أبو سلمى يا فتى إن الذي بذلتموه لنا إليكم راجع فقال المطلب و لكم عشر أواق من المسك الأذفر و خمسة أقداح (3) من الكافور فهل رضيتم أم لا فهم إبليس أن يغمز أبا سلمى فصاح به أبو سلمى و قال له يا شيخ السوء اخرج لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً فو الله لقد أخجلتني فقال له المطلب اخرج يا شيخ السوء فقام الشيطان و خرج و خرج اليهود معه فقال إبليس يا عمرو إن الذي شرطته في مهر ابنتك قليل و إنما أردت أن أطلب من القوم ما تفتخر به ابنتك على سائر نسائها و أهل زمانها و لقد هممت أن أشرط عليه أن يبني لها قصرا طوله عشرة فراسخ و عرضه مثل ذلك و يكون شاهقا في الهواء باسقا في السماء (4) و في أعلاه مجلس ينظر منه إلى إيوان كسرى و ينظر إلى المراكب منحدرات في البحر ثم يجلب إليه نهرا من الدجلة و الفرات عرضه مائة ذراع تجري فيه المراكب (5) ثم يغرس حول النهر
____________
(1) و آباؤكم خ ل، و في المصدر: سلفنا و سلفكم و آباؤنا و آباؤكم.
(2) في المصدر: قصرت في حقنا ممّا بذلت.
(3) أواق خ ل.
(4) شهق الجبل: ارتفع فهو شاهق. بسق النخل: ارتفعت أغصانه و طال فهو باسق.