تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 176 من 527
صفحة
[صفحة 151]
أن تسلمها إلى محمد(ص)إذا بلغ مبلغ الرجال فقال له اعلم أني ما طلبت على ظهر هذه الفرس شيئا إلا وجدته و ما قصدني عدو و أنا راكب عليها إلا نجاني الله تعالى منه و أما البغلة فإني كنت أقطع بها الدكداك و الجبال لحسن سيرها و لا أنزل عنها ليلي و نهاري فأمره أن يتحفظ و يجعلها لي تذكرة و بلغه عني التحية الكثيرة فقال عبد المطلب السمع و الطاعة لأمر الملك ثم ودعوه و خرجوا نحو الحرم حتى دخلوا مكة فوقعت الصيحة في البلد بقدومهم فخرج الناس يستقبلونهم و خرج أولاد عبد المطلب و قعد النبي على صخرة و قد ألقى كمه على وجهه لئلا تناله الشمس حتى تقارب عبد المطلب فنظر أولاده إليه و قالوا يا أبانا خرجت إلى اليمن شيخا و رجعت شابا قال نعم أيها الفتيان سأخبركم بما ذكرتم ثم قال لهم أين سيدي محمد فقالوا إنه قعد في بعض الطريق ينتظركم ثم إن عبد المطلب سار نحوه حتى وصل إليه مع أصحابه فنزل عن مركوبه و عانقه و قبل ما بين عينيه و قال له إن هذا الفرس و البغلة و الناقة أهداها إليك سيف بن ذي يزن و يقرأ عليك التحية الطيبة ثم أمر أن يحمل رسول الله(ص)على الفرس فلما استوى النبي(ص)على ظهر الفرس انتشط و صهل صهيلا شديدا فرحا برسول الله(ص)و نسب هذا الفرس أنه عقاب بن ينزوب بن قابل بن بطال بن زاد الراكب بن الكفاح بن الجنح بن موج بن ميمون بن ريح أمر الله تعالى قال كن فكان بأمره.
قال الواقدي و أخذ أبو طالب بلجام فرسه و حف برسول(ص)أعمامه فقال(ص)خلوا عني فإن ربي يحفظني و يكلؤني (1) فخلوا عنه فدخل النبي(ص)إلى مكة على حالته فشاع خبره في قريش و بني هاشم فتعجب من أمره الخلق و بقي النبي(ص)فرحا مسرورا عند عبد المطلب.
قال الواقدي و دب النبي(ص)و درج و أتى عليه ثمان سنين و ثمانية أشهر و ثمانية أيام فعندها اعتل عبد المطلب علة شديدة فأمر أن يحمل سريره إلى عند البيت الحرام و ينصب هناك عند أستار الكعبة و كان لعبد المطلب سرير من خيزران أسود ورثه من جده عبد مناف و كان السرير له شبكات من عاج و آبنوس و صندل و عود أحسن ما يكون إحكاما