بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 198 من 630

صفحة
[صفحة 5]
و هيئة و أمر عبد المطلب أن يزين السرير بألوان الفرش و الديباج الرقاق و أمر أن ينصب فوق سريره فسطاط من ديباج أحمر ففعل ذلك و حمل عبد المطلب إلى بيت الله الحرام و نام على ذلك السرير المزين و قعد حوله أولاده و كان له من البنين عشرة أنفس فمات منهم عبد الله و بقي بعده تسعة أنفس شجعان يعد كل واحد منهم بألف و قعدوا حوله و حفوا بعبد المطلب يبكون و دموعهم تتقاطر كالمطر و قعد النبي(ص)و اجتمعت عند عبد المطلب بطون العرب و كبار قريش مصطفون‏ (1) ما منهم أحد إلا و عيناه تهملان بالدموع فعند ذلك ظهر أبو لهب لعنه الله و أخزاه و أخذ برأس رسول الله(ص)لينحيه عن عبد المطلب فصاح عبد المطلب و انتهره‏ (2) و قال له مه يا عبد العزى أنت من عداوتك لا تنفك من إظهارك ببغضك لولدي محمد اقعد مكانك و أمسك‏ (3) عنه و قام أبو لهب و قعد عند رجل عبد المطلب خجلا مخذولا لأن أبا لهب كان من الفراعنة المبغضين لرسول الله(ص)ثم مال عبد المطلب إلى جنبه و أقبل بوجهه على أبي طالب لأنه‏ (4) لم يكن في أولاد عبد المطلب أرفق منه برسول الله(ص)و لا أميل منه ثم أنشأ يقول شعر. (5)


أوصيك يا عبد مناف بعدي.* * * بموحد بعد أبيه فردي.


فارقه و هو ضجيع المهدي.* * * فكنت كالأم له في الوجدي.


قد كنت ألصقه الحشى و الكبدي.* * * حتى إذا خفت فراق الوحدي.


أوصيك أرجى أهلنا بالرفدي.* * * يا ابن الذي غيبته في اللحدي.


بالكره مني ثم لا بالعمدي.* * * و خيرة الله يشاء في العبدي.


ثم قال عبد المطلب يا أبا طالب إنني ألقي إليك بعد وصيتي قال أبو طالب ما هي قال يا بني أوصيك بعدي بقرة عيني محمد(ص)و أنت تعلم محله مني و مقامه لدي فأكرمه بأجل الكرامة و يكون عندك ليله و نهاره و ما دمت في الدنيا الله ثم الله في حبيبه ثم‏


____________


(1) مصطفين خ ل.

(2) انتهره: زجره.

(3) في الفضائل: و اسكت.

(4) في الفضائل: و أقبل بوجهه على أبى طالب و ألقى إليه لانه.

(5) في الفضائل: يقول شعرا،.

التالي ص 198/630 — الأصلية 5 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...