تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 348 من 524
صفحة
[صفحة 290]
لأن الله تعالى بعثه بالسيف و ما بقي في تلك الليلة دير و لا صومعة إلا و كتب على محاريبها اسم محمد(ص)فبقيت الكتابة إلى الصباح حتى قرأ الرهبانية و الديرانية (1) و علموا أن النبي الأمي(ص)قد ولد.
قال الواقدي فعندها قامت آمنة رضي الله عنها و فتحت الباب و صاحت صيحة و غشي عليها ثم دعت بأمها برة و أبيها وهب و قالت ويحكما أين أنتما فما رأيتما ما جرى علي إني وضعت ولدي و كان كذا و كذا تصف لهما ما رأته قال فقام وهب و دعا بغلام و قال اذهب إلى عبد المطلب و بشره و أهل مكة على المغاير (2) قد صعدوا و الصروح ينظرون إلى العجائب و لا يدرون ما الخبر و كذلك عبد المطلب قد صعد مع أولاده فما شعروا بشيء حتى قرع الغلام الباب و دخل على عبد المطلب و قال يا سيدنا أبشر فإن آمنة قد وضعت ولدا ذكرا فاستبشر بذلك و قال قد علمت أن هذه براهين و دلائل لمولودي فذهب عبد المطلب إلى آمنة مع أولاده و نظروا إلى وجه رسول الله(ص)و وجهه كالقمر ليلة البدر يسبح و يكبر في نفسه فتعجب منه عبد المطلب.
قال الواقدي فأصبح أهل مكة يوم الثاني (3) و نظروا إلى القنديل و إلى السلسلة و إلى ريش الزعفران و العنبر ينزل من الغمامة و إلى الأصنام و قد خرجن منكبات على وجوههن (4) و بقي الخلق على ذلك و جاء إبليس أخزاه الله على صورة شيخ زاهد و قال يا أهل مكة لا يهمنكم (5) أمر هذا فإنما أخرج الأصنام الليل العفاريت و المردة و سجدوا لهن فلا يهمنكم و أمر إبليس لعنه الله أن تدخل الأصنام إلى جوف بيت الله الحرام ففعلوا ذلك و إذا بهاتف يهتف و يقول جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً قال الواقدي فأرسل الله تعالى إلى البيت جللا من الديباج الأبيض مكتوب عليها
____________
(1) في العبارة تصحيف، لان الرهبانية طريقة الرهبان، و لعلّ الصحيح الرهابنة أو الرهبانة.
(2) المنابر خ ل، قلت: لم نعرف معنى المغاير، و في المصدر: و أهل مكّة على المنابر قد صعدوا العروج. و على أي فالعبارتين لا تخلوان عن اضطراب، و لعلّ العاطف قبل و الصروح زائد.
(3) في المصدر: يوم الثاني صبيحة يوم الثلثاء.
(4) في المصدر: و ينظرون الى الأصنام و قد خرجوا من مراكزهن منكبات على وجوههن.