تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 368 من 527
صفحة
[صفحة 309]
من خرج إلى الأبطح أبو جهل ثم بعث عبيده إلى سادات قريش فقدموا عليه فلما ارتفع النهار ضاق الأبطح من كل جانب فقام أبو جهل و نادى يا آل غالب يا آل طالب يا ذوي العلا (1) و المراتب أ ترضون لأنفسكم أن ترموا بالمناكب كما ذكر أبو طالب إن هذا من العجائب لنقل جلاميد الصفا إلى البحر الأقصى أيسر مما ذكر سطيح أنه سيظهر من بني عبد مناف نبي عن قليل يرمينا بالبوار و التنكيل (2) تبا لكم إن كانت أنفسكم بما ذكره راضية و إلى ما أخبر به واعية (3) فإن رضيتم بذلك فمن الآن عليكم مني السلام و أنا راحل عنكم خارج عن أرضكم فمجاورة الترك (4) أحب إلي من المقام عندكم ثم تركهم و مضى فضجت المحافل و بقي الأبطح يموج بأهله فمضوا إليه و قالوا له يا أبا الحكم أنت السيد فينا (5) و إن رأينا رأيك و أمرنا إليك فقال إني أرى من الرأي أن تحضروا منزل (6) أبي طالب و تخاطبوه في قول هذا الكاهن لئلا يكون سبب العداوة بيننا و بينه فإما أن يسلم إلينا سطيحا أو يخرجه من أرضنا فإن أبى كان السيف أمضى و الموت أقضى و أنشد شعرا.
لضرب عنقي بسيفي يا قوم عمدا بكفي.* * * و قطع أحجار أرض إلى قرار بخسف.
أولى و أهون عندي من أن أرام بعسف
فلما بلغ أبا طالب مقالة أبي جهل جمع إخوته و أقاربه و قال تجللوا بالسلاح و استعدوا للكفاح (7) و قال إني أرى دماء قد غلت و آجالا قد قربت ثم سار
____________
(1) هكذا في الكتاب، و لعله مصحف العلاء أو العلى.
(2) في المصدر زيادة هى: و يوعدنا بالذل الطويل.
(3) داعية خ ل.
(4) الشوك خ ل.
(5) في المصدر: من المقام في هذه الدار التي يحل لنا فيها الذلة و الصغار و القلة، ثمّ تركهم و مضى الى منزله، و عزم على الرحيل، قال: فقالوا: يا أبا الحكم ما هذا الذي قد حولت، و الحال الذي عزمت؟ فانت السيّد فينا.