تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 377 من 527
صفحة
[صفحة 317]
يتزوج بآمنة بنت وهب و كان نور النبي(ص)في وجهه و أن الزرقاء نظرت إليه و قد نزل بقصر من قصور اليمامة و ذهب أبوه عبد المطلب في حاجة و تركه عند متاعه و سيفه عند رأسه فنزلت الزرقاء مسرعة و في يدها كيس من الورق فوثبت عليه (1)ثم قالت له يا فتى حياك الله بالسلام و جللك بالإنعام من أي العرب أنت فما رأيت أحسن منك وجها قال أنا عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف سيد الأشراف و مطعم الأضياف سادات الحرم و من لهم السابقة في القدم فقالت فهل لك يا سيدي من فرحتين عاجلتين قال و ما هما قالت تجامعني الساعة و تأخذ هذه الدراهم و أبذل لك مائة من الإبل محملة تمرا و بسرا و سمنا فلما استتم كلامها قال إليك عني فما أقبح صورتك يا ويلك (2)أ ما علمت أنا قوم لا نركب الآثام (3)اذهبي و تناول سيفا كان عنده فانهزمت و رجعت خائبة فأقبل أبوه فوجده و سيفه مسلول و هو يقول شعرا.
أ نرتكب الحرام بغير حل.* * * و نحن ذوو المكارم في الأنام.
إذا ذكر الحرام فنحن قوم.* * * جوارحنا تصان عن الحرام.
فقال له أبوه يا ولدي ما جرى (4)عليك بعدي فأخبره بخبره و وصف له صفاتها فعرفها و قال له يا بني هذه زرقاء اليمامة (5)قد نظرت إلى النور الذي في وجهك يلوح فعرفت أنه الشرف الوكيد و العز الذي لا يبيد فأرادت أن تسلبه منك و الحمد لله الذي عصمك عنها ثم رحل به إلى مكة و زوجه بآمنة بنت وهب فلما رأته الزرقاء عرفته و علمت أنه تزوج فقالت أ لست صاحبي باليمامة في يوم كذا قال لها
____________
(1) فوقفت عند رأسه خ ل.
(2) في المصدر: اليك عنى، فما أشر غرتك، و أقبح طلعتك و خطابك؟ ما لك و لهذا الكلام؟
أ ما علمت.
(3) في المصدر زيادة هى: و لا نحب الحرام، اذهبى بالذلة و الارغام، إنى أظنك من نسل اللئام، فقالت له: يا هذا انى أزيد لك المال النوال (كذا)، و أبذل لك النوال، قال: فلما سمع كلامها و أنّها لا تنتهى عما هي عليه قبض على سيفه، و هم أن يضربها به فوثبت هاربة، و رجعت خائبة.