بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 442 من 527

صفحة
[صفحة 360]

الْقِيَامَةِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ ذِكْراً وَ تُسَمِّيهِ الْمَلَائِكَةُ الْبَطَلَ الْأَزْهَرَ الْمُفْلِحَ لَا يَتَوَجَّهُ إِلَى وَجْهٍ إِلَّا أَفْلَحَ وَ ظَفِرَ وَ اللَّهِ لَهُوَ أَعْرَفُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي السَّمَاوَاتِ مِنَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ.


وَ حَدَّثَ الْعَبَّاسُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ قَالَ أَبُو طَالِبٍ‏ يَا عَبَّاسُ أَ لَا أُخْبِرُكَ عَنْ مُحَمَّدٍ(ص)بِمَا رَأَيْتُ مِنْهُ قُلْتُ بَلَى قَالَ إِنِّي ضَمَمْتُهُ إِلَيَّ فَلَمْ أُفَارِقْهُ فِي لَيْلٍ وَ لَا نَهَارٍ وَ كُنْتُ أُنَوِّمُهُ فِي فِرَاشِي وَ آمُرُهُ أَنْ يَخْلَعَ ثِيَابَهُ وَ يَنَامَ مَعِي فَرَأَيْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهَةَ وَ كَرِهَ أَنْ يُخَالِفَنِي فَقَالَ يَا عَمَّاهْ اصْرِفْ وَجْهَكَ عَنِّي حَتَّى أَخْلَعَ ثِيَابِي وَ أَدْخُلَ فِرَاشِي قُلْتُ لَهُ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى جَسَدِي قَالَ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ صَرَفْتُ بَصَرِي عَنْهُ حَتَّى دَخَلَ فِرَاشَهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ أَنَا الْفِرَاشَ إِذَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ ثَوْبٌ أَلْيَنُ ثَوْبٍ مَسِسْتُهُ قَطُّ ثُمَّ شَمِمْتُهُ فَإِذَا كَأَنَّهُ قَدْ غُمِسَ فِي الْمِسْكِ فَكُنْتُ إِذَا أَصْبَحْتُ افْتَقَدْتُ الثَّوْبَ فَلَمْ أَجِدْهُ فَكَانَ هَذَا دَأْبِي وَ دَأْبَهُ فَجَهَدْتُ وَ تَعَمَّدْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى جَسَدِهِ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ لَهُ جَسَداً وَ لَقَدْ كُنْتُ كَثِيراً مَا أَسْمَعُ إِذَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ شَيْ‏ءٌ كَلَاماً يُعْجِبُنِي وَ كُنْتُ رُبَّمَا آتَيْتُهُ غَفْلَةً فَأَرَى مِنْ لَدُنْ رَأْسِهِ نُوراً مَمْدُوداً قَدْ بَلَغَ السَّمَاءَ فَهَذَا مَا رَأَيْتُ يَا عَبَّاسُ.


قَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنَّا لَا نُسَمِّي عَلَى الطَّعَامِ وَ لَا عَلَى الشَّرَابِ وَ لَا نَدْرِي مَا هُوَ حَتَّى ضَمَمْتُ مُحَمَّداً(ص)إِلَيَّ فَأَوَّلُ مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ الْأَحَدِ ثُمَّ يَأْكُلُ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً فَتَعَجَّبْنَا مِنْهُ وَ كَانَ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ جَسَدَ مُحَمَّدٍ قَطُّ وَ كَانَ لَا يُفَارِقُنِي اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ كَانَ يَنَامُ مَعِي فِي فِرَاشِي فَأَفْقِدُهُ مِنْ فِرَاشِهِ فَإِذَا قُمْتُ لِأَطْلُبَهُ بَادَرَنِي مِنْ فِرَاشِهِ فَيَقُولُ هَا أَنَا يَا عَمِّ ارْجِعْ إِلَى مَكَانِكَ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ ذِئْباً يَوْماً قَدْ جَاءَهُ وَ شَمَّهُ وَ بَصْبَصَ‏ (1) حَوْلَهُ ثُمَّ رَبَضَ‏ (2) بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ وَ لَقَدْ دَخَلَ لَيْلًا الْبَيْتَ فَأَضَاءَ مَا حَوْلَهُ وَ لَمْ أَرَ مِنْهُ نَجْواً (3) قَطُّ وَ لَا رَأَيْتُهُ يَضْحَكُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الضَّحِكِ وَ لَا وَقَفَ مَعَ صِبْيَانٍ فِي لَعِبٍ وَ لَا الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ وَ كَانَ الْوَحْدَةُ أَحَبَّ إِلَيْهِ وَ التَّوَاضُعُ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَحْيَاناً رَجُلًا أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهاً يَجِي‏ءُ حَتَّى‏

التالي ص 442/527 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...