تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 457 من 630
صفحة
[صفحة 315]
يا معاشر قريش حييتم بالإكثار و عمرت بكم الديار فإني فارقت أهلي و خرجت من أوطاني و جعلت قصدي إليكم لأخبركم عن أشياء قد دنت و قربت و سوف يظهر في دياركم عن قريب العجب العجيب فإن أذنتم لي بالنزول نزلت و إن أحببتم الرحيل رحلت ثم قالت شعرا.
إني لأعلم ما يأتي من العجب.* * * بأرضكم هذه يا معشر العرب.
لقد دنا وقت مبعوث لأمته.* * * محمد المصطفى المنعوت في الكتب.
فعن قليل سيأتي وقت بعثته.* * * يرمي معانده بالذل و الحرب.
يدعو إلى دين غير اللات مجتهدا.* * * و لا يقول بأصنام و لا نصب.
و قد أتيت لأخبركم ببينة.* * * مما رأيت من الأنوار و الشهب.
عما قليل ترى النيران مضرمة. (1)* * * ببطن مكة ترمي الجمع باللهب.
فإن أذنتم و إلا رحت راجعة.* * * و تندمون إذا ما جاء بالعطب.
و آخر بذباب (2) السيف يعضده.* * * قرن يدانيه في الأحساب و النسب
فلما سمع قريش كلامها و شعرها أمروها بالنزول فنزلت و قالوا هل تنطق بما نطق به سطيح أم لا فقال لها عتبة (3)ما الذي راع سيدة اليمامة هل لك من حاجة فتقضى فقالت إني لست ذات فقر و لا إقلال و لا محتاجة إلى رفد و لا مال بل جئتكم ببشارة أبشركم و حذر أحذركم و ليست البشارة لي بل هي وبال علي (4)فقال عتبة يا زرقاء و ما هذا الكلام أراك توعدين نفسك و إيانا بالبوار و الدمار فقالت يا أبا الوليد و من هو بالمرصاد ليخرجن من هذا الواد نبي يدعو إلى الرشاد و ينهى عن
____________
(1) ضارمة خ ل قلت: ضرم النار: اشتعلت. و أضرم النار: أوقدها و أشعلها و ألهبها.
(2) ذباب السيف: طرفه الذي يضرب به.
(3) في المصدر: قال: فلما سمعوا قولها أمروها بالنزول و الجلوس عندهم، ليعلموا ما عندها، و يتحققون علمها، و هل تنطق بمثل ما نطق به سطيح أم لا، فقالوا: أيتها الزرقاء انزلى عندنا بالرحب و السعة، فنزلت عن البعير، و جلست في أوساطهم، فقال لها عتبة بن ربيعة.
(4) في المصدر: و بال على و عليكم، و هلاكى و هلاك من كان مثلى.