بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 462 من 527

صفحة
[صفحة 374]

نومه فأمسكت عنه ساعة فخشيت أن تبطئ على بعلها فمدت يدها إليه لتوقظه ففتح عينيه و جعل يهش لها (1) و يضحك في وجهها فخرج من فمه نور فتعجبت حليمة من ذلك ثم ناولته ثديها اليمنى فرضع فناولته الأخرى فلم يرضع و كان ذلك إلهاما من الله عز و جل ألهمه العدل و الإنصاف من صغره إذ كان لها ابن ترضعه و كان لا يرضع حتى يرضع أخوه ضمرة فرجعت حليمة بمحمد(ص)فقال لها عبد المطلب مهلا يا حليمة حتى نزودك قالت حسبي من الزاد هذا المولود و هو أحب إلي من الذهب و الفضة و من جميع الأطعمة و أعطاها من المال و الزاد و الكسوة فوق الطاقة و الكفاية و أعطتها آمنة كذلك فأخذت عند ذلك آمنة ولدها و قبلته و بكت لفراقه فربط الله على قلبها (2) فدفعته إلى حليمة و قالت يا حليمة احفظي نور عيني و ثمرة فؤادي ثم خرجت حليمة من بيت آمنة و شيعها عبد المطلب قالت حليمة و الله ما مررت بحجر و لا مدر إلا و يهنئوني بما وصل إلي فلما أقبلت على بعلها نظر إلى النور يشرق في غرته‏ (3) فتعجب من ذلك و ألقى الله في قلبه الرحمة له فقال لها يا حليمة قد فضلنا الله بهذا المولود على سائر العالم فلا شك أنه من أبناء الملوك فلما ارتحلت القافلة ركبت حليمة على أتان و جعلت تقول لزوجها لقد سعدنا بهذا المولود سعادة الدنيا و الآخرة.


و سمعت آمنة هاتفا يقول.


قفي ساعة حتى نشاهد حسنه.* * * قليلا و نمسي في وصال و في قرب.


فأين ذهاب الركب عن ساكن الحمى.* * * و أين رواح الصب‏ (4)عن ساكن الشعب.


إذا جئت واديه و جئت خيامه.* * * و عاينت بدر الحسن في طيبه‏ (5) قف بي.


و طف بالمطايا حول حجره حسنة.* * * و عند (6) طواف العيس يا صاحبي طف بي.


____________


(1) هش له: تبسم و ارتاح له و اشتهاه. (2) أي قواها و صبرها. (3) في المصدر: من غرته. (4) الصب: العاشق و ذو الولع الشديد. (5) في وجهه خ ل. (6) و بعد خ ل، قلت: العيس: الإبل البيض يخالط بياضها سواد خفيف، و العيس أيضا:

كرام الإبل.


التالي ص 462/527 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...