بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 492 من 527

صفحة
أَقْبَلَ أَحَدُهُمَا اسْمُهُ ضَمْرَةُ يَعْدُو وَ قَدْ عَلَاهُ النَّفَسُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا أُمَّهْ أَدْرِكِي أَخِي مُحَمَّداً وَ مَا أَرَاكِ تُدْرِكِينَهُ قَالَتْ فَقُلْتُ وَ مَا ذَاكَ قَالَ أَتَاهُ رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ خُضْرٌ فَاسْتَخْرَجَاهُ مِنْ بَيْنِنَا وَ بَيْنِ الْغَنَمِ فَأَضْجَعَاهُ وَ شَقَّا بَطْنَهُ وَ هُمَا يَتَوَطَّئَانِهِ قَالَتْ فَخَرَجْتُ أَنَا وَ أَبُوهُ وَ نِسْوَةٌ مِنَ الْحَيِّ فَإِذَا أَنَا بِهِ قَائِماً يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مِنْ وَجْهِهِ فَالْتَزَمْتُهُ وَ الْتَزَمَهُ أَبُوهُ وَ وَ اللَّهِ لَكَأَنَّمَا غُمِسَ فِي الْمِسْكِ غَمْسَةً وَ قَالَ لَهُ أَبُوهُ يَا بُنَيَّ مَا لَكَ قَالَ خَيْرٌ يَا أَبَهْ أَتَانِي رَجُلَانِ انْقَضَّا عَلَيَّ مِنَ السَّمَاءِ كَمَا يَنْقَضُّ الطَّيْرُ (1)فَأَضْجَعَانِي وَ شَقَّا بَطْنِي وَ حَشَيَاهُ بِشَيْ‏ءٍ كَانَ مَعَهُمَا مَا رَأَيْتُ أَلْيَنَ مِنْهُ وَ لَا أَطْيَبَ رِيحاً وَ مَسَحَا عَلَى بَطْنِي فَعُدْتُ كَمَا كُنْتُ ثُمَّ وَزَنَانِي بِعَشَرَةٍ مِنْ أُمَّتِي فَرَجَحْتُهُمْ فَقَالَ أَحَدُهُمَا فَلَوْ وَزَنْتَهُ بِأُمَّتِهِ كُلِّهَا لَرَجَحَ وَ طَارَا كَذَلِكَ حَتَّى دَخَلَا السَّمَاءَ قَالَتْ فَحَمَلْنَاهُ إِلَى خِيَمٍ لَنَا فَقَالَ النَّاسُ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى كَاهِنٍ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ يُدَاوِيَهُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ مَا بِي شَيْ‏ءٌ مِمَّا تَذْكُرُونَ وَ إِنِّي أَرَى نَفْسِي سَلِيمَةً وَ فُؤَادِي صَحِيحاً بِحَمْدِ اللَّهِ فَقَالَ النَّاسُ أَصَابَهُ لَمَمٌ أَوْ طَائِفٌ‏ (2)مِنَ الْجِنِ‏


____________


(1) انقض الطير: هوى ليقع.

(2) اللمم: طرف من الجنون يلم الإنسان أي يقرب منه و يعتريه. و الطائف ما يطوف حول الشي‏ء، و منه استعير الطائف من الجن و الخيال و الحادثة و غيرها، قال اللّه تعالى: (إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ)و هو الذي يدور على الإنسان من الشيطان يريد اقتناصه.

التالي ص 492/527 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...