تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 613 من 630
صفحة
[صفحة 407]
و من ذلك كفالة أبي طالب رسول الله(ص)قالوا لما توفي عبد المطلب قبض أبو طالب رسول الله(ص)إليه فكان يكون معه و كان أبو طالب لا مال له و كان يحبه حبا شديدا لا يحب ولده كذلك و كان لا ينام إلا إلى جنبه و يخرج فيخرج معه و قد كان يخصه بالطعام و إذا أكل عيال أبي طالب (1)جميعا أو فرادى لم يشبعوا و إذا أكل معهم رسول الله(ص)شبعوا فكان إذا أراد أن يغديهم قال كما أنتم حتى يحضر ابني فيأتي رسول الله(ص)فيأكل معهم و كانوا يفضلون من طعامهم و إذا لم يكن معهم لم يشبعوا فيقول أبو طالب إنك لمبارك و كان الصبيان يصبحون رمصا شعثا و يصبح رسول الله(ص)دهينا كحيلا (2)و كان أبو طالب يلقي له وسادة يقعد عليها فجاء النبي(ص)فقعد عليها فقال أبو طالب و آله ربيعة (3)إن ابن أخي ليحس بنعيم.
و روي عن عمرو بن سعيد أن أبا طالب قال كنت بذي المجاز و معي ابن أخي يعني النبي(ص)فأدركني العطش فشكوت إليه فقلت يا ابن أخي قد عطشت و ما قلت له و أنا أرى أن عنده شيئا إلا الجزع قال فثنى وركه ثم برك فقال يا عم أ عطشت قال قلت نعم فأهوى بعقبيه إلى الأرض فإذا بالماء فقال اشرب يا عم فشربت و من ذلك هلاك حاتم الذي يضرب به المثل في الجود و الكرم.
و من ذلك موت كسرى أنوشيروان و ولاية ابنه هرمز.
و مما كان في سنة تسع من مولده(ص)ما روي في بعض الروايات أن أبا طالب خرج برسول الله(ص)إلى بصرى و هو ابن تسع سنين.
و مما كان سنة عشر من مولده(ص)الفجار الأول و هو قتال وقع بعكاظ و كانت الحرب فيه ثلاثة أيام.
____________
(1) في نسخة الأصل: أبو طالب، و الظاهر أنّه وهم من الكاتب.
(2) الرمص: ما يجتمع في زوايا العين من وسخ أبيض رطب. و الغمص: اليابس منه. و شعث الشعر: كان مغبرا متلبدا فصاحبه أشعث و الجمع الشعث. و دهن الرأس: طلاه بزيت أو طيب أو نحوهما فهو دهين. و كحل العين: جعل فيها الكحل. يقال: عين كحيل.