تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 615 من 630
صفحة
[صفحة 4] و مما كان سنة إحدى عشرة من مولده(ص)ما روي عن أبي بن كعب قال إن أبا هريرة سأل رسول الله(ص)ما أول ما رأيت من أمر النبوة فاستوى جالسا و قال لقد سألت يا أبا هريرة إني لفي صحراء ابن عشر سنين و أشهر و إذا بكلام فوق رأسي و إذا رجل يقول لرجل أ هو هو فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قط و أرواح لم أجدها من خلق قط و ثياب لم أرها على خلق قط فأقبلا إلي يمشيان حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي لا أجد لأخذهما مسا فقال أحدهما لصاحبه أضجعه فأضجعاني بلا قصر و لا هصر (1)فقال أحدهما لصاحبه افلق صدره ففلق أحدهما صدري بلا دم و لا وجع فقال له أخرج الغل و الحسد فأخرج شيئا كرصة العلقة ثم نبذها فطرحها ثم قال له أدخل الرأفة و الرحمة فإذا مثل الذي أخرج شبه الفضة ثم هز إبهام رجلي فقال اعدوا (2)بنبيكم فرجعت بهما أعدوا (3)بهما رأفة على الصغير و رحمة للكبير. (4)
و أما ما كان سنة اثنتي عشرة من مولده(ص)إلى ثلاث عشرة منه فخروجه(ص)مع أبي طالب إلى الشام روي أنه لما أتت لرسول الله(ص)اثنتي عشرة سنة و شهران و عشرة أيام ارتحل به أبو طالب للخروج إلى الشام و ذلك أنه لما تهيأ للخروج أضب به رسول الله(ص)فرق له أبو طالب و في رواية لما تهيأ أبو طالب للرحيل و أجمع على السير هب (5)له رسول الله(ص)فأخذ بزمام ناقته و قال يا عم إلى من تكلني لا أب لي و لا أم فرق فقال و الله لأخرجن به معي و لا يفارقني و لا أفارقه أبدا فخرج به معه فلما نزل الركب بصرى من أرض الشام و بها راهب يقال له بحيرا في صومعة له
____________
(1) أي من دون حبس و كسر، و يجوز أن يكون القصر بمعنى القهر و الغلبة من القسر بالسين فابدل صادا و هما يتبادلان في كثير من الكلام.
(2) اغدوا خ ل و هو الموجود في المصدر. و لعلّ الصحيح: اغد بينكم أي انطلق بين الناس.
(3) اغدوا خ ل و هو الموجود في المصدر، و لعلّ الصحيح: أغدو على صيغة المتكلم أي أنطلق قوله: بهما أي بالرأفة و الرحمة.
(4) المنتقى في مولود المصطفى: الباب السادس فيما كان من سنة ثمان إلى سنة إحدى عشرة من مولده (صلّى اللّه عليه و آله).
(5) هب الرجل من النوم: انتبه و استيقظ. هب: نشط و أسرع.