بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 67 من 527

صفحة
[صفحة 53]

لا مقام لي معكم أكثر من يومي هذا و غدا توسدوني التراب‏ (1) فبكى القوم بكاء شديدا و علموا أنه مفارق الدنيا و لم يزالوا يشاهدونه‏ (2) حتى طلع الفجر الأول فاشتد به الأمر فقال لهم أقعدوني و سندوني و آتوني بدواة و قرطاس فأتوه بما طلب و جعل يكتب و أصابعه ترتعد فقال باسمك اللهم هذا كتاب كتبه عبد ذليل جاءه أمر مولاه بالرحيل أما بعد فإني كتبت إليكم هذا الكتاب و روحي بالموت تجاذب لأنه لا لأحد من الموت مهرب‏ (3) و إني قد نفذت إليكم أموالي فتقاسموها بينكم بالسوية و لا تنسوا البعيدة عنكم‏ (4) التي آخذت نوركم و حوت عزكم سلمى و أوصيكم بولدي الذي منها و قولوا لخلادة (5) و صفية و رقية يبكين علي و يندبن ندب الثاكلات ثم بلغوا سلمى عني السلام و قولوا لها آه ثم آه إني لم أشبع من قربها و النظر إليها و إلى ولدها و السلام عليكم و رحمة الله إلى يوم النشور ثم طوى الكتاب و ختمه و دفعه إلى أصحابه و قال أضجعوني فأضجعوه فشخص ببصره نحو السماء ثم قال رفقا رفقا أيها الرسول بحق ما حملت من نور المصطفى و كأنه كان مصباحا و انطفأ ثم لما مات جهزوه و دفنوه و قبره معروف هناك ثم عزم عبيده و غلمانه على الرحيل بأمواله و فيه يقول الشاعر.


اليوم هاشم قد مضى لسبيله.* * * يا عين جودي منك بالعبرات.


و ابكي على البدر المنير بحرقة.* * * و ابكي على الضرغام طول حياتي.


آه أبو كعب مضى لسبيله.* * * يا عين فابكي الجود بالعبرات.


صعب العريكة لا به لؤم و لا.* * * فشل غداة الروع و الكربات.


يا عين ابكي غيث جود هاطل.* * * أعني ابن عبد مناف ذي الخيرات.


____________


(1) أي تجعلون تحت رأسى تراب قبرى. (2) يساهروه خ ل و كذا في المصدر. (3) و روحى بالموت تجذب و ما لاحد خ ل و كذا في المصدر و فيه: ما لاحد منه مهرب. (4) في المصدر: البعيدة الغائبة عنكم. (5) في المصدر: لخالدة.

التالي ص 67/527 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...