تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 78 من 630
صفحة
[صفحة 5] عمه نادى يا معاشر اليهود هذا الغلام الذي تخشونه قد خرج مع عمه و ما لهما ثالث فأسرعوا إليه و اقتلوه فخرجوا و كان عددهم سبعين فارسا فلحقوا بشيبة و عمه فقال لعمه شيبة يا عم أنزلني حتى أراك قدرة الله تعالى فأنزله عمه فقصده القوم (1)فجثا على الطريق و جعل يمرغ وجهه في التراب و يدعو و يقول في دعائه يا رب الظلام الغامر و الفلك الدائر (2)يا رب السبع الطباق يا مقسم الأرزاق أسألك بحق الشفيع المشفع و النور المستودع أن ترد عنا كيد أعدائنا فما استتم دعاؤه حتى كادت الخيل تهجم عليهم فوقفت الخيل فقال ابن دحية لاطية يا ابن هاشم (3)اصرف عنا هذا الخطاب و كثرة الجواب فنحن لا نشك فيك يا ابن عبد مناف فأنتم السادات (4)اعلموا أنا ما خرجنا طالبين كيدكم و لكن خرجنا كي نردك إلى أمك فلقد كنت مصباح بلدتنا فقال شيبة أراكم تنظرون إلي بعين مغضب فكيف تكون في قلوبكم المحبة لي لكن لما رأيتم قدرة الله تعالى قلتم هذا الكلام و تركهم و سار إلى عمه فقال له المطلب يا ابن أخي إن لك عند الله شأنا ثم جعل يقبله و سارا و سار القوم راجعين قال لهم لاطية (5)
____________
(1) في المصدر: فعسى أن نقتله و نصرف عنا شره قال: «فخرجوا مسرعين و كانوا سبعين فارسا فأطلقوا الاعنة و قوموا و لحقوا بشيبة و عمه، ثمّ ان شيبة قال لعمه ان اليهود لحقوا بنا و هم أشد عداوة و ما جاءوا الا في طلبى، فقال له عمه: يا بن أخى لا تخف فو حق الكعبة الكبرى لا يصلون إليك بمكروه أبدا، فقال شيبة: يا عم انزلنى حتّى أراك قدرة اللّه تعالى الذي خلقنى و جعل هذا النور في وجهى، قال: فأنزله عمه، فلما وصل الأرض قام قائما فقصده القوم».
(2) في المصدر: و البحر الزاخر. و أثبته المصنّف في الهامش عن نسخة.
(3) فوقف الخيل لا تقدر على المسير خ ل و في المصدر فبقيت الخيل في وحل لا تقدر على المسير.
و فيه: فقال دحية: يا بن هاشم.
(4) في المصدر: صرف الخطاب، و كثرة الجواب فنحن ما نشك فيك يا بن عبد مناف فانتم السادات الاشراف.
(5) في المصدر: يا دحية اليهود، و شاة القرود، انكم تنظرون الى بعين مقت، فكيف قدح في قلوبكم المحبة لنا، فان ذلك محال، لكن لما رأيتم قدرة اللّه عزّ و جلّ و انكم لا تصلون الينا و ان اللّه يحول بيننا و بينكم، نطقتم بالوسواس، ثمّ تركهم و مضى الى ابن عمه، فقال له المطلب: يا خير من مشى، ان لك عند اللّه تعالى شأنا، ثمّ جعل يقبله و يقول: ان لك عند اللّه حرمة عظيمة، قال:
و ان القوم لما ولوا عنهم ساقوا خيلهم راجعين، فقال لهم لاطئة.