تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 81 من 527
صفحة
[صفحة 66]
و معه عشرون ألف فارس و قال امض بمن معك و انزل على الكعبة و خذ رجالها و نساءها و لا تقتل منهم أحدا حتى آتيك فإني أريد أن أعذبهم عذابا شديدا لم يعذب به أحد من العالمين قال فسار بجيشه سيرا عنيفا يقطع الفيافي و القفار و يجوز السهل و الوعار و لم يقروا و لم يهدءوا (1)حتى نزلوا ببطن مكة فلما سمع أهل مكة أنه قد نزل بهم صاحب الفيل جمعوا أموالهم و أهليهم و دوابهم و هموا بالخروج من مكة هاربين من أصحاب الفيل فلما نظر إليهم عبد المطلب قال لهم يا قوم أ يجمل منكم (2)هذا الأمر و إنه لعار عليكم خروجكم عن كعبتكم قالوا له إن الملك أقسم بمعبوده أن لا بد له من ذلك أن يهدم الكعبة و يرمي أحجارها في البحر و يذبح أطفالها و يرمل نساءها و يقتل رجالها فاتركنا نخرج قبل أن يحل بنا الويل فقال لهم عبد المطلب إن الكعبة لا يصلون إليها لأن لها مانعا يمنعهم عنها و صادا يصدهم عنها فإن أنتم التجأتم إليها و اعتصمتم بها فهو خير لكم فلم تطمئن القلوب (3)إلى كلامه و غلب عليهم الخوف و الجزع و خرجوا هاربين يطلبون الشعاب و منهم من طلب الجبال و منهم من ركب البحر قال فعند ذلك قالوا لعبد المطلب ما يمنعك أن تهرب مع الناس قال أستحيي من الله أن أهرب عن بيته و حرمه فو الله لا برحت من مكاني و لا نأيت (4)عن بيت ربي حتى يحكم الله بما يشاء قال و لم يبق يومئذ بمكة إلا عبد المطلب و أقاربه و هم غير آمنين على أنفسهم فلما نظر عبد المطلب إلى الكعبة خالية و ديارها خاوية قال اللهم أنت أنيس المستوحشين و لا وحشة معك فالبيت بيتك و الحرم حرمك و الدار دارك و نحن جيرانك تمنع عنه ما تشاء (5)و رب الدار أولى بالدار قال و أقام الأسود بن (6)
____________
(1) السهل: الأرض الممتدة المستقيم سطحها. و الوعر: ضدها. قوله: «لم يهدءوا» أي لم يسكنوا.
(2) أ يحمد بكم خ ل.
(3) في المصدر: فلم يطمئن القوم. و أثبته المصنّف في الهامش عن نسخة.
(4) في المصدر: و لا باينت.
(5) في المصدر: من تشاء، و كذا في نسخة على ما اثبته المصنّف في الهامش.