تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 83 من 630
صفحة
[صفحة 5] من بلدنا و أنا قد شرطت على أبيه إن رزقت منه ولدا يكون عندي و لا يفارقني فقال لها المطلب كان ذلك ثم أقبلت على ولدها و قالت يا ولدي خرجت مع عمك و تركتني و الآن إن أردت أن ترجع معي فارجع و إن اخترت عمك فامض راشدا فلما سمع كلام أمه أطرق إلى الأرض فقالت له أمه يا بني لم تسكت و أنت طلق اللسان جريء الجنان فو حق أبيك إني لا أمنعك عن شهوتك و إن عز علي فراقك يا ولدي فرفع رأسه و قد سبقته العبرة فقال يا أماه أخشى مخالفتك لأنه محرم علي عصياني لك و لكن أحب مجاورة بيت ربي و أنظر إلى عمومتي و عشيرتي فإن أمرتني بالمسير سرت و إلا رجعت فعند ذلك بكت و قالت له إذا كان كذلك فقد سمحت لك برضى مني و قد كنت مستأنسة بغرتك (1)فلا تنسني و لا تقطع أخبارك عني ثم قبلته و ودعته و قالت يا ابن عبد مناف قد سلمت إليك الوديعة التي استودعنيها أخوك هاشم بالعهد و الميثاق فاحتفظ بها فإذا بلغ ولدي مبالغ الرجال و لم أكن حاضرة فانظروا بمن تزوجونه فقال لها المطلب تكرمت بما فعلت و أجملت فيما وصفت (2)و نحن لا ننسى حقك ما حيينا ثم عطف عليها يودعها فقالت سلمى خذوا من هذا الثياب و الخيل ما تريدون فشكرها المطلب و أردف ابن أخيه و سارا حتى قربا من مكة فأضاءت شعابها (3)و أنارت الكعبة فأقبلت الناس ينظرون إليه و إذا هم بالمطلب يحمل ابن أخيه فسألوه عنه و قالوا من هذا يا ابن عبد مناف الذي قد أضاءت به البلاد فقال لهم المطلب هذا عبد لي فقالوا ما أجمل هذا العبد فسموه الناس من ذلك عبد المطلب و أقبل إلى منزله و كتم أمره و قد عجب الناس منه و من نوره و هم لا يعلمون أنه جد رسول الله(ص)ثم إنه ظهرت له (4)آيات و معجزات و مناقب و دلالات تدل على النبوة. (5)
____________
(1) في المصدر: مستأنسة بقربك عمن مضى.
(2) فيما صنعت خ ل.
(3) في المصدر: فقال له المطلب: يا بن أخى انى كاتم أمرك حتّى ارقيك في مرتبة أبيك فدخلا مكّة و ضاءت شعابها.
(4) في المصدر: لعبد المطلب.
(5) هنا تمّ الجزء الثالث و في المصدر بعد ذلك: الجزء الرابع من كتاب الأنوار.