تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 88 من 524
صفحة
[صفحة 73]
بين رجليه كالعدس و كبيرها كالحمص و قد تعالت الطيور و ارتفعت و امتدت فوق العسكر (1)و انتشرت بطولهم و عرضهم فلما نظر القوم إلى ذلك خافوا و قالوا ما هذه الطيور التي لم نر مثلها قبل هذا اليوم فقال الأسود ما عليكم بأس لأنها طير تحمل رزقها لفراخها ثم قال علي بقوسي و نبلي حتى أردها عنكم فأخذ قوسه و أراد الرمي فتصارخت الطيور مستأذنة لربها في هلاك القوم فما أتمت (2)صراخها حتى فتحت أبواب السماء و إذا بالنداء أيها الطيور المطيعة لربها افعلوا ما أمرتم به فقد اشتد غضب الجبار على الكفار ففتحت الطيور أفواهها و كان أول حصاة وقعت على رأس حناطة فنزلت من البيضة إلى الرأس إلى الحلقوم و نزلت إلى الصدر و خرجت من دبره و نزلت إلى الأرض و غاصت فانقلب صريعا فتناثرت (3)القوم يمينا و شمالا و الطيور تتبعهم لا تحول و لا تزول عن الرجل حتى ترميه بالحصاة على رأسه فتخرج من دبره و لا يردها درقة (4)و لا حديد و إن أبرهة لما نظر إلى الطير و فعلها علم أنه قد أحيط بهم فولى هاربا على وجهه و أما الأسود فإنه لما نظر إلى ما نزل بقومه و الحصى تتساقط عليهم و هم يقعون على وجوههم فإذا بطير قد ألقى (5)حجرا فوقع في فيه حتى خرج من دبره (6)و أتاه آخر فضربه في هامته فطلع من قفاه (7)فخر صريعا و أعجب من ذلك أن رجلا من حضرموت كان له أخ فسأله المسير معه فأبى و قال ما أنا ممن يتعرض لبيت الله فلما نزل بهم البلاء خرج هاربا على وجهه و الطير يتبعه فلما وصل إلى أخيه وصف له العذاب الذي حل بالقوم و رفع رأسه و إذا هو بطير قد رماه بحصاة