بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · الصفحة الأصلية 119 / داخلي 119 من 425

[صفحة 119]

الْقِيَامَةِ يُرِيدُ أَنَّهُمْ أُتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَ أُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَأَمَّا الْمُصْطَفَى فَقَدْ شَارَكَهُ فِيهِ الْأَنْبِيَاءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ مَعْنَى الِاصْطِفَاءِ الِاخْتِيَارُ وَ كَذَلِكَ الصَّفْوَةُ وَ الْخِيَرَةُ إِلَّا أَنَّ اسْمَ الْمُصْطَفَى عَلَى الْإِطْلَاقِ لَيْسَ إِلَّا لَهُ(ص)لِأَنَّا نَقُولُ آدَمُ مُصْطَفًى نُوحٌ مُصْطَفًى إِبْرَاهِيمُ مُصْطَفًى فَإِذَا قُلْنَا الْمُصْطَفَى تَعَيَّنَ(ص)وَ ذَلِكَ مِنْ أَرْفَعِ مَنَاقِبِهِ وَ أَعْلَى مَرَاتِبِهِ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ(ص)الرَّسُولُ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ وَ الرَّسُولُ وَ النَّبِيُّ قَدْ شَارَكَهُ فِيهِمَا الْأَنْبِيَاءُ(ع)وَ الرَّسُولُ مِنَ الرِّسَالَةِ وَ الْإِرْسَالِ وَ النَّبِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْإِنْبَاءِ الْإِخْبَارِ (1) وَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَبَأَ إِذَا ارْتَفَعَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعُلُوِّ مَكَانِهِ وَ لِأَنَّهُ خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَمَّا الْأُمِّيُّ فَقَالَ قَوْمٌ إِنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى مَكَّةَ وَ هِيَ أُمُّ الْقُرَى كَمَا قَالَ تَعَالَى‏ بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا وَ قَالَ آخَرُونَ أَرَادَ الَّذِي لَا يَكْتُبُ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى مُعْجِزِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ‏ (2) عَلَّمَهُ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ مِنْ عِلْمِ الْكَائِنَاتِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَ هُوَ أُمِّيٌّ وَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ‏ وَ رُوِيَ عَنْهُ نَحْنُ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَقْرَأُ وَ لَا نَكْتُبُ وَ قَدْ رُوِيَ غَيْرُ هَذَا وَ مِنْ أَسْمَائِهِ(ص)يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ‏ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ وَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ يُقَالُ زَمَّلَهُ فِي ثَوْبِهِ أَيْ لَفَّهُ وَ تَزَمَّلَ بِثِيَابِهِ أَيْ تَدَثَّرَ وَ الْكَرِيمُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ‏ وَ سَمَّاهُ نُوراً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ‏ وَ نِعْمَةً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَ عَبْداً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى‏ عَبْدِهِ‏ [وَ قَالَ(ص)لَا تَدْعُنِي‏ (3) إِلَّا بِيَا عَبْدَهُ فَإِنَّهُ أَشْرَفُ أَسْمَائِي وَ رَءُوفاً وَ رَحِيماً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ وَ سَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ‏ وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ‏ وَ سَمَّاهُ‏ طه‏ وَ يس‏ وَ مُنْذِراً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ مُذَكِّراً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ


____________

(1) في طبعة: و هو الاخبار.

(2) في المصدر: فان اللّه.

(3) هكذا في النسخة و المصدر، و استظهر المصنّف في الهامش أن الصحيح: و قال: لا تدعنى.

التالي الأصلية 119داخلي 119/425 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...