تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · الصفحة الأصلية 137 / داخلي 137 من 425
»»
[صفحة 137]
معناه قولان أحدهما أنه تقرير لنعمة الله عليه حين مات أبوه و بقي يتيما فآواه الله بأن سخر له عبد المطلب ثم أبا طالب (1) و كان(ص)مات أبوه و هو في بطن أمه أو بعد ولادته بمدة قليلة و ماتت أمه و هو ابن سنتين و مات جده و هو ابن ثماني سنين.
و سئل الصادق(ع)لم أوتم النبي(ص)عن أبويه فقال لئلا يكون لمخلوق عليه حق..
و الآخر أن يكون المعنى أ لم يجدك واحدا لا مثل لك في شرفك و فضلك فآواك إلى نفسه و اختصك برسالته من قولهم درة يتيمة إذا لم يكن لها مثل و قيل فآواك أي جعلك مأوى للأيتام بعد أن كنت يتيما و كفيلا للأنام بعد أن كنت مكفولا.
وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى فيه أقوال أحدها وجدك ضالا عما أنت عليه الآن من النبوة و الشريعة أي كنت غافلا عنهما فهداك إليهما و نظيره ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ و قوله وَ إِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ فمعنى الضلال على هذا هو الذهاب عن العلم مثل قوله تعالى أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما و ثانيها أن المعنى وجدك متحيرا لا تعرف وجوه معاشك فهداك إليها فإن الرجل إذا لم يهتد إلى طريق مكسبه يقال إنه ضال. (2)
و ثالثها أن المعنى وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه بإتمام العقل و نصب الأدلة و الألطاف حتى عرفت الله بصفاته بين قوم ضلال مشركين.
و رابعها وجدك ضالا في شعاب مكة فهداك إلى جدك عبد المطلب فروي أنه ضل في شعاب مكة و هو صغير فرآه أبو جهل و رده إلى جده عبد المطلب فمن الله سبحانه بذلك عليه إذ رده إلى جده على يدي عدوه عن ابن عباس.
و خامسها ما روي أن حليمة بنت أبي ذؤيب لما أرضعته مدة و قضت حق الرضاع ثم أرادت رده إلى جده جاءت به حتى قربت من مكة فضل في الطريق فطلبته جزعة
____________
(1) في المصدر زيادة هى: و سخره للاشفاق عليه و حببه إليه حتّى كان أحبّ إليه من أولاده، فكفله و رباه، و اليتيم من لا أب له.
(2) في المصدر: انه ضال لا يدرى إلى أين يذهب، و من أي وجه يكتسب.