تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · الصفحة الأصلية 139 / داخلي 139 من 425
»»
[صفحة 139]
وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى أي ضالة في قوم لا يعرفون فضلك فهداهم إليك وَ وَجَدَكَ عائِلًا تعول أقواما بالعلم فأغناهم بك.
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ أي لا تقهره على ماله فتذهب بحقه لضعفه و قيل أي لا تحقر اليتيم فقد كنت يتيما وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ أي لا تنهره و لا ترده إذا أتاك يسألك فقد كنت فقيرا فإما أن تطعمه و إما أن ترده ردّا ليّنا وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ معناه اذكر نعم الله تعالى و أظهرها و حدث بها انتهى (1) كلامه رفع الله مقامه.
و قال البيضاوي (2) في قوله تعالى أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ أ لم نفسحه حتى وسع مناجات الحق و دعوة الخلق فكان غائبا حاضرا أو أ لم نفسحه بما أودعنا فيه من الحكم و أزلنا عنه ضيق الجهل أو بما يسرنا لك تلقي الوحي بعد ما كان يشق عليك و قيل إنه إشارة إلى ما روي أن جبرئيل أتى رسول الله(ص)في صباه أو يوم الميثاق فاستخرج قلبه و غسله ثم ملأه إيمانا و علما و لعله إشارة إلى نحو ما سبق و معنى الاستفهام إنكار نفي الانشراح مبالغة في إثباته و لذلك عطف عليه وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ عبأك الثقيل الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ الذي حمله على النقيض و هو صوت الرجل عند الانتقاض من ثقل الحمل و هو ما ثقل عليه من فرطاته قبل البعثة أو جهله بالحكم و الأحكام أو حيرته أو تلقي الوحي أو ما كان يرى من ضلال قومه مع العجز عن إرشادهم أو من إصرارهم و تعديهم في إيذائه حين دعاهم إلى الإيمان.
وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ بالنبوة و غيرها فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ كضيق الصدر و الوزر المنقض للظهر و ضلال القوم و إيذائهم يُسْراً كالشرح و الوضع و التوفيق للاهتداء و الطاعة فلا تيأس من روح الله إذا عراك ما يغمك إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً تكرير للتأكيد أو استئناف وعده بأن العسر مشفوع بيسر آخر كثواب الآخرة فَإِذا فَرَغْتَ من التبليغ فَانْصَبْ فأتعب في العبادة شكرا بما عددنا عليك من النعم السالفة و وعدنا بالنعم
____________
(1) مجمع البيان 10: 504- 506.
(2) ما نقله عن البيضاوى لا ينطبق على ما في تفسيره، و الظاهر أنّه أخرجه عن غيره، و لا ينطبق أيضا على ما قاله الرازيّ و الزمخشريّ في تفسيرهما.