تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · الصفحة الأصلية 179 / داخلي 179 من 425
»»
[صفحة 179]
هيبته كان عظيما مهيبا في النفوس حتى ارتاعت رسل كسرى مع أنه كان بالتواضع موصوفا و كان محبوبا في القلوب حتى لا يقليه (1) مصاحب و لا يتباعد عنه مقارب قال السدي في قوله سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ (2) لما ارتحل أبو سفيان و المشركون يوم أُحد متوجهين إلى مكة قالوا ما صنعنا قتلناهم حتى لم يبق منهم إلا الشريد (3) تركناهم إذ هموا و قالوا ارجعوا فاستأصلوهم فلما عزموا على ذلك ألقى الله في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما هموا.
و روي أن الكفار دخلوا مكة كالمنهزمين مخافة أن يكون له الكرة عليهم و قال (صلى الله عليه و آله) نصرت بالرعب مسيرة شهر.
قوله تعالى وَ كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ (4) و ذلك أن النبي(ص)لما قصد خيبر و حاصر أهلها همت قبائل من أسد و غطفان أن يغيروا (5) على أهل المدينة فكف الله عنهم بإلقاء الرعب في قلوبهم قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ (6)و قال(ص)لم نخل في ظفر (7) إما في ابتداء الأمر و إما في انتهائه و كان جميل بن معمر الفهري حفيظا لما يسمع و يقول إن في جوفي لقلبين أعقل بكل (8) واحد منهما أفضل من عقل محمد فكانت قريش تسميه ذا القلبين فتلقاه أبو سفيان يوم بدر و هو آخذ بيده إحدى نعليه و الأخرى في رجله فقال له يا با معمر ما الخبر قال انهزموا قال فما حال نعليك قال ما شعرت إلا أنها في رجلي لهيبة محمد فنزل ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (9)