تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · الصفحة الأصلية 201 / داخلي 201 من 425
»»
[صفحة 201]
إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أي القرآن أَسَفاً أي حزنا و تلهفا. (1)
و في قوله تعالى فَلا تُمارِ فِيهِمْ أي فلا تجادل الخائضين في أمر الفتية و عددهم إِلَّا مِراءً ظاهِراً أي إلا بما أظهرنا لك من أمرهم أي إلا بحجة و دلالة و إخبار من الله سبحانه أو الأمراء يشهده الناس و يحضرونه فلو أخبرتهم في غير مرأى من الناس لكذبوا عليك و لبسوا (2) على الضعفة فادعوا أنهم كانوا يعرفونه لأن ذلك من غوامض علومهم وَ لا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً أي لا تستخبر في أهل الكهف و عددهم من أهل الكتاب أحدا و الخطاب له(ص)و المراد غيره وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ فيه وجهان.
أحدهما أنه نهي من الله سبحانه لنبيه(ص)أن يقول إني أفعل شيئا في الغد إلا أن يقيد ذلك بمشية الله تعالى فيقول إن شاء الله تعالى و فيه إضمار القول.
و ثانيهما أن قوله أَنْ يَشاءَ اللَّهُ بمعنى المصدر و تقديره و لا تقولن إني فاعل شيئا غدا إلا بمشية الله و المعنى لا تقل إني أفعل إلا ما يشاء الله و يريده من الطاعات (3) وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ أي إذا نسيت الاستثناء ثم تذكرت فقل إن شاء الله و إن كان بعد يوم أو شهر أو سنة و قد روي ذلك عن أئمتنا(ع)و يمكن أن يكون الوجه فيه أنه إذا استثنى بعد النسيان فإنه يحصل له ثواب المستثني من غير أن يؤثر الاستثناء بعد انفصال الكلام في الكلام و في إبطال الحنث و سقوط الكفارة في اليمين و قيل معناه و اذكر ربك إذا غضبت بالاستغفار ليزول عنك الغضب و قيل إنه أمر بالانقطاع إلى الله تعالى و معناه وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ شيئا بك إليه حاجة يذكره لك و قيل المراد به الصلاة و المعنى إذا نسيت صلاة فصلها إذا ذكرتها. (4)
____________
(1) مجمع البيان 6: 450.
(2) لبس عليه الامر: خلطه و جعله مشتبها بغيره خافيا.
(3) في المصدر: و يريده، و إذا كان اللّه تعالى لا يشاء إلّا الطاعات فكانه قال: لا تقل: إنى أفعل إلّا الطاعات.