تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · الصفحة الأصلية 210 / داخلي 210 من 425
»»
[صفحة 210]
الْحُوتِ يونس إِذْ نادى في بطن الحوت وَ هُوَ مَكْظُومٌ مملو غيظا في الضجرة فتبتلي ببلائه. (1)
و قال الطبرسي (رحمه الله) إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ أي على دين عظيم و قيل معناه أنك متخلق بأخلاق الإسلام و على طبع كريم و قيل سمي خلقه عظيما لاجتماع مكارم الأخلاق فيه و يعضده
ما روي عنه(ص)أنه قال إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.
- و قال(ص)أدبني ربي فأحسن تأديبي.
- و قال و أخبرني السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني عن أبي القاسم الحسكاني بإسناده (2) عن الضحاك بن مزاحم قال لما رأت قريش تقديم النبي(ص)عليا(ع)و إعظامه له نالوا من علي(ع)و قالوا قد افتتن به محمد(ص)فأنزل الله تعالى ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ قسم أقسم الله به ما أَنْتَ يا محمد بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ يعني القرآن إلى قوله بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ و هم النفر الذين قالوا ما قالوا وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ علي بن أبي طالب ع. (3).
و قال البيضاوي في قوله تعالى مُلْتَحَداً أي منحرفا و ملتجئا إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ استثناء من قوله لا أَمْلِكُ فإن التبليغ إرشاد و إنفاع أو من مُلْتَحَداً و رِسالاتِهِ عطف على بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ في الأمر بالتوحيد إذ الكلام فيه حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ في الدنيا كوقعة بدر أو في الآخرة قُلْ إِنْ أَدْرِي أي ما أدري أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً غاية يطول مدتها كأنه لما سمع المشركون حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ قالوا متى يكون إنكارا فقيل قل إنه كائن لا محالة و لكن لا أدري وقته فَلا يُظْهِرُ فلا يطلع
____________
(1) أنوار التنزيل 2: 537 و 538 و 541 و فيه: من الضجرة.
(2) الاسناد هكذا: الحسكانى قال: حدّثنا أبو عبد اللّه الشيرازى قال: حدّثنا أبو بكر الجرجانى قال: حدّثنا أبو أحمد البصرى قال حدّثني عمرو بن محمّد بن تركى، قال: حدّثنا محمّد بن الفضل، قال حدّثنا محمّد بن شعيب، عن عمرو بن شمر، عن دلهم بن صالح، عن الضحّاك بن مزاحم.