بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · الصفحة الأصلية 304 / داخلي 304 من 425

صفحة
[صفحة 304]

قال ابن عباس ما خلق الله عز و جل و لا ذرأ و لا برأ نفسا أكرم عليه من محمد(ص)و ما سمعت الله أقسم بحياة أحد إلا بحياته. (1)


قوله تعالى‏ وَ ما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ‏ أي التي اقترحتها قريش من قلب الصفا ذهبا و إحياء الموتى و غير ذلك‏ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ‏ من الأمم السابقة فعذبوا بعذاب الاستيصال إذ عادة الله تعالى في الأمم أن من اقترح منهم آية فأجيب إليها ثم لم يؤمن أن يعاجل بعذاب الاستيصال و قد صرفه الله تعالى عن هذه الأمة ببركة النبي(ص)وَ ما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً أي لا نرسل الآيات المقترحة إلا تخويفا من نزول العذاب العاجل كالطليعة و المقدمة له فإن لم يخافوا وقع عليهم و يحتمل أن يكون المراد القرآن و المعجزات الواقعة فإنها تخويف و إنذار بعذاب الآخرة. وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ‏ قال الطبرسي (رحمه الله) خطاب للنبي(ص)أي فصل بالقرآن و لا يكون التهجد إلا بعد النوم عن مجاهد و أكثر المفسرين و قال بعضهم ما يتقلب به في كل الليل يسمى تهجدا و المتهجد الذي يلقي الهجود أي النوم عن نفسه كما يقال المتحرج و المتأثم‏ نافِلَةً لَكَ‏ أي زيادة لك على الفرائض لأن صلاة الليل كانت فريضة على النبي(ص)و فضيلة لغيره و قيل كانت واجبة عليه فنسخ وجوبها بهذه الآية و قيل إن معناه فضيلة لك و كفارة لغيرك‏ (2) و قيل نافلة لك و لغيرك و إنما اختصه بالخطاب لما في ذلك من دعاء الغير للاقتداء به‏ (3) عَسى‏ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً عسى من الله واجبة و المقام بمعنى البعث فهو مصدر من غير جنسه أي يبعثك يوم القيامة بعثا أنت محمود فيه و يجوز أن يجعل البعث بمعنى الإقامة أي يقيمك ربك مقاما تحمدك فيه الأولون و الآخرون و هو مقام الشفاعة يشرف فيه‏


____________

(1) مجمع البيان 6: 342.

(2) في المصدر: لان كل إنسان يخاف أن لا يقبل فرضه فيكون نفله كفّارة، و النبيّ (صلى الله عليه و آله) لا يحتاج الى كفّارة.

(3) في المصدر: إلى الاقتداء به، و الحث على الاستنان بسنته.

التالي الأصلية 304داخلي 304/425 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...