بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · الصفحة الأصلية 306 / داخلي 306 من 425

[صفحة 306]

أسحر من محمد إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً أي مضمحلا ذاهبا هالكا لا ثبات له. (1)


و في قوله تعالى‏ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ أي نعمة عليهم قال ابن عباس رحمة للبر و الفاجر و المؤمن و الكافر فهو رحمة للمؤمن في الدنيا و الآخرة و رحمة للكافر بأن عوفي مما أصاب الأمم من الخسف و المسخ و روي أن النبي(ص)قال لجبرئيل لما نزلت هذه الآية هل أصابك من هذه الرحمة شي‏ء قال نعم إني كنت أخشى عاقبة الأمر فآمنت بك لما أثنى‏ (2) علي بقوله‏ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ‏ (3) و قد قال(ص)إنما أنا رحمة مهداة و قيل إن الوجه في أنه نعمة على الكافر أنه عرضه للإيمان و الثواب الدائم و هداه و إن لم يهتد كمن قدم الطعام إلى جائع فلم يأكل فإنه منعم عليه و إن لم يقبل. (4)


و في قوله تعالى‏ النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ قيل فيه أقوال أحدها أنه أحق بتدبيرهم و حكمه عليهم أنفذ من حكمهم على أنفسهم لوجوب طاعته. (5)


و ثانيها أنه أولى بهم في الدعوة فإذا دعاهم النبي(ص)إلى شي‏ء و دعتهم أنفسهم إلى شي‏ء كانت طاعته أولى لهم من طاعة أنفسهم. (6)


و ثالثها أن حكمه أنفذ عليهم من حكم بعضهم على بعض و روي أن النبي(ص)لما أراد غزوة تبوك و أمر الناس بالخروج قال قوم نستأذن آباءنا و أمهاتنا فنزلت و روي عن أبي و ابن مسعود و ابن عباس أنهم كانوا يقرءون النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أزواجه أمهاتهم و هو أب لهم و كذلك هو في مصحف أبي و روي ذلك عن‏


____________

(1) مجمع البيان 6: 434 و 435.

(2) في المصدر: لما أثنى اللّه.

(3) التكوير: 20.

(4) مجمع البيان 7: 67.

(5) في المصدر: و حكمه أنفذ عليهم من حكمهم على أنفسهم خلاف ما يحكم به، لوجوب طاعته التي هو مقرونة بطاعة اللّه تعالى.

(6) و هذا قريب من الأول.

التالي الأصلية 306داخلي 306/425 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...