تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · الصفحة الأصلية 51 / داخلي 51 من 425
»»
[صفحة 51]
أنا محمد بن عبد الله قال (1)يا سيدي ما عهدتك أن تهزأ و عهدي بك أنك سائر فما الذي أرجعك يا سيدي فقال له يا ميسرة إني سافرت ثم عدت فضحك ميسرة و قال سافرت إلى ذيل هذا الجبل ثم عدت قال النبي(ص)بل قصدت البيت الحرام فقال له ميسرة ما عهدت منك يا سيدي إلا الصدق فقال يا ميسرة ما قلت لك إلا الصدق فإن كان عندك شك فهذا خبز مولاتك خديجة و هذا ماء زمزم فلما نظر ميسرة إلى ذلك نهض قائما على قدميه و نادى يا معاشر قريش و يا بني النضر و يا بني زهرة و يا بني هاشم هل غاب محمد عنكم غير ساعتين أو أقل من ذلك فقالوا نعم قال قد سار إلى مكة و رجع و هذا خبز مولاتي خديجة و هذا ماء زمزم فتعجب القوم و دهشت عقولهم و صاح أبو جهل لعنه الله و قال لا يبعد هذا على الساحر (2)فلما أصبح الصباح بلغ العرب و سبق الخبر بقدوم القافلة و خرج أهل مكة مبادرين و سبق عبيد خديجة و جواريها و تفرقوا في شعاب مكة و أوديتها بأيديهم المعازف و المباخر فكان النبي(ص)ما يمر على عبد من عبيد خديجة إلا يعقر ناقة فرحا بقدومه ثم تفرق الناس إلى منازلهم و نظرت خديجة إلى جمالها و قد أقبلت كالعرائس و كانت معتادة أن يموت بعض جمالها (3)و يجرب بعضها إلا تلك السفرة فإنها لم تنقص منها شعرة فوقف قريش متعجبين من تلك الجمال كلما مر بهم جمل بإزائه ناقة هيفاء فيقولون لمن هذا (4)فيقال هذا (5)ما
____________
(1) في المصدر: يا سيدى من ردك عن سرور يغم عليك؟ و كان عهدى بك أنك سائر الى مولاتى خديجة، قال له النبيّ (صلى الله عليه و آله): يا ميسرة سافرت ثمّ عدت، فضحك ميسرة و قال و اللّه سيدى! ما عهدتك تستهزئ قط قال: يا ميسرة ما قلت لك الا صدقا.
(2) استظهر المصنّف أن (على) مصحف (عن). و في المصدر: قال: فصاح بهم أبو جهل لعنه اللّه و قال: ما الذي أراه بكم؟ قالوا: ان محمّدا سار إلى مكّة و رجع من ساعته، قال: انصرفوا إلى رحالكم، فلو كان غير محمّد لكان عجبا، و لكن الساحر لا يبعد عليه مشارق الأرض و مغاربها، قال: فتفرق القوم الى رحالهم و باتوا تلك الليلة، فرحلوا العرب، و سبق البشير بقدوم العير، و خرج أهل مكّة مبادرين.