تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · الصفحة الأصلية 59 / داخلي 59 من 425
»»
[صفحة 59]
و من الخاطب منكم و من المخطوبة مني فقال أبو طالب الخاطب منا محمد ابن أخي و المخطوبة خديجة فلما سمع ذلك خويلد تغير لونه و كبر عليه و قال و الله إن فيكم الكفاية و أنتم أعز الخلق علينا و لكن خديجة قد ملكت نفسها و عقلها أوفر من عقلي (1)و أنا لم تطب قلبي إن خطبها الملوك فكيف و هذا محمد فقير صعلوك (2)فقام إليه حمزة رضي الله عنه فقال له لا يقدر (3)اليوم بأمس و لا تشاكل القمر بالشمس يا بادي الجهل و يا خسيف (4)العقل أ ما علمت أنك قد ضل رشدك و غاب عقلك أ تثلب ابن أخينا أ ما علمت أنه إذا أراد أموالنا و أرواحنا قدمنا الكل بين يديه و لكن سوف يبين لك غب (5)فعلك ثم نفض أثوابه و نهض و نهض إخوته و ساروا إلى منازلهم و بلغ الخبر خديجة من جارية لها فقالت ما وراءك قالت أمر يغم القلوب (6)فقالت لها ما ذا يا ويحك قالت إن أباك قد رد أولاد عبد المطلب خائبين فلما سمعت خديجة كلامها قالت اطلبي لي عمي ورقة فخرجت الجارية و عادت و معها ورقة فلما جاءها استقبلته بأحسن قبول و قالت مرحبا بك يا عم فلا غابت طلعتك عني ثم طرقت إلى الأرض و قد قطب حاجباها (7)فقال ورقة حاشاك يا خديجة من السوء ما الذي حل بك قالت يا عم ما حال السائل و ما نال (8)المسئول قال في أنحس حال قال (9)و لكن أراك (10)يا
____________
(1) في المصدر: و أرى أن عقلها أعز من عقلي، و رأيها أعلى من رأيى، و أنا فما يطيب قلبى أن تخطبها الملوك، و ازوجها بفقير صعلوك؟.
(2) الصعلوك: الفقير.
(3) لا تقدر خ ل و في المصدر: لا يقاس.
(4) سخيف خ ل و في المصدر: خسيس. قلت: خسيف العقل أي ناقص العقل.
(5) الغب: العاقبة.
(6) زاد في المصدر و يرد المعافى مكروبا.
(7) قطبت حاجبيها خ ل قلت: هو الموجود في المصدر. قوله: قطبت أي قبضت ما بين عينيه كما يفعله العبوس.
(8) بال خ ل.
(9) في المصدر: و إنّي أراه في أنحس حال. و أسقط قوله: قال.