تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 191 من 501
صفحة
[صفحة 166]
أي يسيل و يمر سريعا لملاستهما.
و قال الجزري في صفته(ص)إذا مشى تقلع أراد قوة مشيه كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا لا كمن يمشي اختيالا و تقارب خطاه فإن ذلك من مشي النساء و يوصفن به و في حديث أبي هالة إذا زال زال قلعا يروى بالفتح و الضم فبالفتح هو مصدر بمعنى الفاعل أي يزول قالعا لرجله من الأرض و هو بالضم إما مصدر أو اسم و هو بمعنى الفتح و قال الهروي قرأت هذا الحرف في كتاب غريب الحديث لابن الأنباري قلعا بفتح القاف و كسر اللام و كذلك قرأته بخط الأزهري و هو كما جاء في حديث آخر كأنما ينحط من صبب و الانحدار من الصبب و التقلع من الأرض قريب بعضه من بعض أراد أنه يستعمل التثبت و لا يبين منه في هذه الحال استعجال و مبادرة شديدة و قال في صفة مشيه(ص)كان إذا مشى تكفى تكفيا أي تمايل إلى قدام هكذا روي غير مهموز و الأصل الهمز و بعضهم يرويه مهموزا لأن مصدر تفعل من الصحيح كتقدم تقدما و تكفأ تكفؤا و الهمزة حرف صحيح فأما إذا اعتل انكسرت عين المستقبل منه نحو تخفى تخفيا فإذا خففت الهمزة التحقت بالمعتل فصار تكفيا بالكسر.
و قال الكازروني أي يتثبت في مشيته حتى كأنه يميد كما يميد الغصن إذا هبت به الريح أو السفينة. (1)
و قال الجزري الهون الرفق و اللين و التثبت و قال ذريع المشي أي واسع الخطو.
و قال الكازروني الذريع السريع و ربما يظن هذا اللفظ ضد الأول و لا تضاد فيه لأن معناه أنه كان(ص)مع تثبته في المشي يتابع بين الخطوات و يسبق غيره كما ورد في حديث آخر أنه كان يمشي على هينة و أصحابه يسرعون في المشي فلا يدركونه أو ما هذا معناه و يجوز أن يريد به نفي التبختر في مشيه. (2)
و قال القاضي في الشفاء التقلع رفع الرجل بقوة و التكفؤ الميل إلى سنن المشي و قصده و الهون الرفق و الوقار و الذريع الواسع الخطو أي أن مشيه كان يرفع فيه
____________
(1) المنتقى في مولود المصطفى: الفصل الرابع في جامع أوصافه.
(2) المنتقى في مولود المصطفى: الفصل الرابع في جامع أوصافه.