بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 231 من 501

صفحة
[صفحة 200]

و اقبل الميسور منها و قيل هو العفو في قبول العذر من المعتذر و ترك المؤاخذة بالإساءة وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ‏ يعني بالمعروف و هو كل ما حسن في العقل أو الشرع‏ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ‏ أي أعرض عنهم عند قيام الحجة عليهم و الإياس من قبولهم و لا تقابلهم بالسفه صيانة لقدرك‏ (1) و في قوله تعالى‏ وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ‏ أي يستمع إلى ما يقال له و يصغي إليه و يقبله‏ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ‏ أي يستمع إلى ما هو خير لكم و هو الوحي‏ (2) أو هو يسمع الخير و يعمل به و منهم من قرأ أذن خير لكم بالرفع و التنوين فيهما فالمعنى أن كونه أذنا أصلح لكم لأنه يقبل عذركم و يستمع إليكم و لو لم يقبل عذركم لكان شرا لكم فكيف تعيبونه بما هو أصلح لكم‏ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ أي لا يضره كونه أذنا فإنه أذن خير فلا يقبل إلا الخير الصادق من الله و يصدق المؤمنين أيضا فيما يخبرونه و يقبل منهم دون المنافقين و قيل‏ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ أي يؤمنهم فيما يلقي إليهم من الأمان‏ وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ‏ أي و هو رحمة لهم لأنهم إنما نالوا الإيمان بهدايته و دعائه إياهم. (3)


و في قوله تعالى‏ وَ اصْبِرْ أي فيما تبلغه من الرسالة و فيما تلقاه من الأذى‏ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ أي بتوفيقه و تيسيره و ترغيبه فيه‏ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ‏ أي على المشركين في إعراضهم عنك فإنه يكون الظفر و النصرة لك عليهم و لا عتب عليك في إعراضهم‏ وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ‏ أي لا يكن صدرك في ضيق من مكرهم بك و بأصحابك فإن الله يرد كيدهم في نحورهم. (4)


و في قوله‏ فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى‏ آثارِهِمْ‏ أي مهلك و قاتل نفسك على آثارهم قومك الذين‏ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً تمردا منهم على ربهم‏


____________


(1) مجمع البيان 4: 512.

(2) في المصدر: أى هو اذن خير يستمع إلى ما هو خير لكم و هو الوحى.

(3) مجمع البيان 5: 44 و 45.

(4) مجمع البيان 6: 393.

التالي ص 231/501 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...