تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 273 من 610
صفحة
[صفحة 198]
المدثر يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وَ لِرَبِّكَ فَاصْبِرْ الدهر إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) فَبِما رَحْمَةٍ ما زائدة مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ أي إن لينك لهم مما يوجب دخولهم في الدين وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا أي جافيا سيئ الخلق غَلِيظَ الْقَلْبِ أي قاسي الفؤاد غير ذي رحمة لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ لتفرق أصحابك عنك فَاعْفُ عَنْهُمْ ما بينك و بينهم وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ ما بينهم و بيني (1) وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ أي استخراج آرائهم [استخرج آراءهم و اعلم ما عندهم و اختلف في فائدة مشاورته إياهم مع استغنائه بالوحي على أقوال.
أحدها أن ذلك على وجه التطييب لنفوسهم و التألف لهم و الرفع من أقدارهم و ثانيها أن ذلك ليقتدي به أمته في المشاورة و لا يرونها نقيصة كما مدحوا بأن أمرهم شُورى بَيْنَهُمْ (2) و ثالثها أن ذلك لأمرين لإجلال أصحابه و ليقتدي أمته به في ذلك.
و رابعها أن ذلك ليمتحنهم بالمشاورة ليتميز الناصح من الغاش.
و خامسها أن ذلك في أمور الدنيا و مكايد الحرب و لقاء العدو و في مثل ذلك يجوز أن يستعين بآرائهم فإذا عزمت أي فإذا عقدت قلبك على الفعل و إمضائه و رووا عن جعفر بن محمد و عن جابر بن يزيد فإذا عزمت بالضم فالمعنى إذا عزمت لك و وفقتك و أرشدتك فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ أي فاعتمد على الله و ثق به و فوض أمرك إليه و في هذه الآية دلالة على تخصيص (3) نبينا(ص)بمكارم الأخلاق و محاسن الأفعال
____________
(1) زاد في المصدر: و قيل: معناه فاعف عنهم فرارهم من أحد و استغفر لهم من ذلك الذنب.
(2) الشورى: 38.
(3) في المصدر: اختصاص نبيّنا (صلى الله عليه و آله).