تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 70 من 501
صفحة
[صفحة 66]
مجتمعين فقال لهم نعمتم صباحا و مساء ما يحبسكم عن إصلاح أمركم انهضوا في أمر خديجة فقد صار أمرها بيدي فإذا كان غداة غد إن شاء الله تعالى أزوجها بمحمد (صلى الله عليه و آله) (1)فعندها قال محمد(ص)لا أنسى الله لك ذلك يا ورقة و جزاك فوق صنيعك معنا (2)ثم قال أبو طالب الآن و الله طاب قلبي و علمت أن أخي قد بلغ المنى و قام لعمل الوليمة و إخوته عنده فعند ذلك اهتز العرش و الكرسي و سجد الملائكة و أوحى الله تعالى إلى رضوان خازن الجنان أن يزينها و يصف الحور و الولدان و يهيئ أقداح الشراب و يزين الكواعب و الأتراب (3)و أوحى إلى الأمين جبرئيل(ع)أن ينشر لواء الحمد على الكعبة و تطاولت الجبال و سبحت بحمد الملك المتعال على ما خص به محمدا(ص)و فرحت الأرض و باتت مكة تغلي بأهلها كما يغلي المرجل (4)على النار فلما أصبحوا أقبلت الطوائف و الأكابر و القبائل و العشائر فلما دخلوا منزل خديجة وجدوها و قد أعدت لهم المساند و الوسائد و الكراسي و المراتب و جعلت مجلس كل واحد منهم في مرتبته و محله فدخل أبو جهل لعنه الله و هو يختال (5)في مشيته و زينته و قد أرخى ذوائبه من ورائه و حمائل سيفه على منكبه و قد أحدقت به بنو مخزوم فنظر إلى صدر المجلس و قد نصب فيه كرسي عظيم و تحته أحد عشر كرسيا في أعلى مكان مصفوفا لم ير أحسن منها فتقدم و أراد الجلوس على ذلك السرير العالي فصاح به ميسرة و قال له يا سيدي تمهل قليلا و لا تعجل فقد وضعت منزلك عند بني مخزوم فرجع هو خجلان و جلس فما كان إلا قليلا و إذا بأصوات قد علت و العرب قد تواثبت و قد أقبل العباس (6)
____________
(1) زاد في المصدر: و ما فعلت ذلك الا محبة لابن أخيكم.
(2) لنا خ ل.
(3) كواعب: فتيات تكعبت ثديهن أي نتأت و برزت. و الاتراب: لدات قرينات، مفردها ترب، و في الأصل الجارية التي تلعب مع نظائرها في التراب.
(4) المرجل: القدر.
(5) أي يتكبر، و المصدر: و هو يسحب أذياله، و يجر أطماره.