تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · الصفحة الأصلية 103 / داخلي 103 من 426
صفحة
[صفحة 103]
لأنها عبادة مخصوصة و الصلاة عبادة مشتركة و بها يثبت له العبودية و بإثبات النوم له عن خدمة ربه عز و جل من غير إرادة له و قصد منه إليه نفي الربوبية عنه لأن الذي لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ هو الله الحي القيوم و ليس سهو النبي(ص)كسهونا لأن سهوه من الله عز و جل و إنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ ربا معبودا دونه و ليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا و سهونا من الشيطان و ليس للشيطان على النبي(ص)و الأئمة(ع)سلطان إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ و على من تبعه من الغاوين و يقول الدافعون لسهو النبي إنه لم يكن في الصحابة من يقال له ذو اليدين و إنه لا أصل للرجل و لا للخبر و كذبوا لأن الرجل معروف و هو أبو محمد عمير بن عبد عمر المعروف بذي اليدين فقد نقل عنه المخالف و الموافق و قد أخرجت عنه أخبارا في كتاب وصف قتال القاسطين بصفين و كان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يقول أول درجة من الغلو نفي السهو عن النبي(ص)و لو جاز أن يرد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن يرد جميع الأخبار و في ردها إبطال الدين و الشريعة و أنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي(ص)و الرد على منكريه إن شاء الله (1).
(1) من لا يحضره الفقيه: 97 و 98. أقول: حاصل كلام الصدوق (قدّس الله روحه الشريف) أن ما يجوز السهو عليه إسهاء اللّه إياه لمصلحة كنفى الربوبية عنه و إثبات أنّه بشر مخلوق، و إعلام الناس حكم سهوهم في العبادات و أمثاله، و أمّا السهو الذي يعترينا من الشيطان فانه (صلى الله عليه و آله و سلم) منه برىء و هو ينزهه عن ذلك، و ليس للشيطان عليه سلطان و لا سبيل، فبذلك يعلم أن ما اشتهر من أن الصدوق (رحمه الله) كان من القائلين بجواز السهو على النبيّ (صلى الله عليه و آله) باطل غير صحيح بل هو من القائلين بتنزهه عن ذلك، و قضية الاسهاء لمصلحة الأمة ممّا أخذه عن الاخبار المتقدمة و الآتية. و سيأتي من المصنّف ايعاز الى ضعف ذلك ايضا.