بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · الصفحة الأصلية 140 / داخلي 140 من 426

[صفحة 140]

فَمَا كَانَ حَالُ آبِي قَالَ أَقَرَّ بِالنَّبِيِّ(ص)وَ بِمَا جَاءَ بِهِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصَايَا وَ مَاتَ آبِي مِنْ يَوْمِهِ‏ (1).


بيان- روى الكليني هذا الخبر عن محمد بن يحيى عن سعد عن جماعة من أصحابنا عن أحمد بن هلال عن أمية بن علي القيسي عن درست‏ مثله‏ (2) إلا أن فيه كان رسول الله(ص)محجوجا بأبي طالب و كذا في آخر الخبر فما كان حال أبي طالب و الظاهر أن أحدهما تصحيف الآخر لوحدة الخبر و يحتمل أن يكون السائل سأل عن حال كليهما و كان الجواب واحدا ثم التعليل الوارد في الخبر فيه إشكال ظاهر إذ دفع الوصية لا ينافي كونه حجة على النبي(ص)كما أن النبي دفع الوصايا إلى أمير المؤمنين(ع)عند موته مع أنه كان حجة عليه و يمكن أن يتكلف فيه بوجوه.


الأول أن يكون المراد بالدفع الدفع قبل ظهور آثار الموت فإن الإمام إنما يدفع الكتب و الآثار إلى الإمام الذي بعده عند ما يظهر له انتهاء مدته فيكون قوله و مات آبي من يومه أي كذا اتفق من غير علمه بذلك أو يكون ما أعطاه عند موته غير ما أعطاه قبل ذلك و إنما أعطى عند الموت بقية الوصايا.


الثاني أن يكون المراد بالدفع دفعا خاصا من جهة كونه مستودعا للوصايا لا من جهة كونها له بالأصالة و دفعها إلى غيره عند انتهاء حاجته كما صرح(ع)أولا بقوله و لكنه كان مستودعا للوصايا فالمعنى أنه لو كان كذلك لما دفع إليه الوصايا على هذا الوجه.


الثالث أن يكون المراد بكونه محجوجا بأبي طالب كونه مؤاخذا بسببه و بأنه‏


____________

(1) كمال الدين: 374.

(2) أصول الكافي 1: 445 أقول: أبى و مثله آبة (بامالة الياء و التاء) من ألقاب علماء النصارى و كان آبى هذا اسمه بالط على ما سيجي‏ء فصحف «ابى بالط» فى نسخ الكافي بابى طالب و لو كان ذاك المستودع للوصايا أبا طالب لما أخر الأداء و الدفع الى يوم وفاته؟! بل الظاهر أن الثاني عشر من أوصياء عيسى (عليه السلام) لما لم يكن له ان يوصى الى أحد استودع الوصايا حين وفاته عند من يوصلها إلى النبيّ محمّد (صلى الله عليه و آله) فكان آبى بالط آخر المستودعين الذين تناهت إليهم الوصايا فقدم إلى النبيّ لاداء الوديعة فدفع الوصايا إليه و الدفع انما يقال لايصال الرجل ما ليس له إلى صاحبه فلو كان النبيّ محجوجا به لما دفع إليه الوصايا مقدما بل كان على النبيّ ان يقدم إليه لاخذ الوصايا.

التالي الأصلية 140داخلي 140/426 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...