تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · الصفحة الأصلية 165 / داخلي 165 من 426
»»
[صفحة 165]
الصف يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ الجمعة وَ لا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ الحاقة إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَ لا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ المرسلات فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ الكوثر إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ إلى قوله إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ تبت سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ تفسير قوله تعالى سَواءٌ عَلَيْهِمْ أقول الظاهر أن المراد به جماعة بأعيانهم فيكون إخبارا بما سيقع و قد وقع و إلا لأنكر عليه معاندوه ص.
قوله تعالى فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ قال النيسابوري في تفسيره قد ذكر في كون القرآن معجزا طريقان.
الأول إما أن يكون مساويا لكلام سائر الفصحاء أو زائدا عليه بما لا ينقض العادة أو بما ينقضها و الأولان باطلان لأنهم مع كونهم أئمة الفصاحة تحدوا بسورة منه مجتمعين أو منفردين ثم لم يأتوا بها مع أنهم كانوا متهالكين في إبطال أمره حتى بذلوا النفوس و الأموال و ارتكبوا المخاوف و المحن و كانوا في الحمية و الأنفة إلى حد لا يقبلون الحق كيف الباطل فتعين القسم الثالث.
الطريق الثاني أن يقال إن بلغت السورة المتحدى بها في الفصاحة إلى حد الإعجاز فقد حصل المقصود و إلا فامتناعهم من المعارضة مع شدة دواعيهم إلى توهين أمره معجز فعلى التقديرين يحصل الإعجاز.
فإن قيل و ما يدريك أنه لن يعارض في مستقبل الزمان و إن لم يعارض إلى الآن قلت لأنه لا يحتاج إلى المعارضة أشد مما وقت التحدي و إلا لزم تقرير المشبه للحق و حيث لم تقع المعارضة وقتئذ علم أن لا معارضة و إلى هذا أشار سبحانه بقوله وَ لَنْ تَفْعَلُوا و اعلم أن شأن الإعجاز لا يدرك و لا يمكن وصفه و من فسر الإعجاز بأنه صرف