تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · الصفحة الأصلية 168 / داخلي 168 من 426
»»
[صفحة 168]
من إنسكم و جنكم و آلهتكم غير الله فإنه لا يقدر أن يأتي بمثله إلا الله أو ادعوا من دون الله شهداء يشهدون لكم بأن ما آتيتم به مثله و لا تستشهدوا بالله فإنه من ديدن المبهوت العاجز عن إقامة الحجة أو شهدائكم الذين اتخذتموهم من دون الله أولياء أو آلهة و زعمتم أنها تشهد لكم يوم القيامة أو الذين يشهدون لكم بين يدي الله على زعمكم ليعينوكم و قيل من دون الله أي من دون أولياء الله يعني فصحاء العرب و وجوه الشاهد ليشهدوا لكم أن ما آتيتم به مثله إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أنه من كلام البشر. (1)
و قال النيشابوري في قوله تعالى وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ أي أحيطت بهم كالقبة المضروبة على الشخص أو ألصقت بهم كما يضرب الطين على الحائط فاليهود صاغرون أذلاء أهل مسكنة إما على الحقيقة و إما لتصاغرهم و تفاقرهم خيفة أن تضاعف عليهم الجزية و هذا من جملة الإخبار بالغيب الدال على كون القرآن وحيا نازلا من السماء.
أقول و كذا قوله وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ ظاهر أن هذه الأخبار كان على وجه الإعجاز إذ المنافقون كانوا يبذلون جهدهم في إخفاء أسرارهم و إبداء إيمانهم و عدم اطلاع المسلمين على بواطنهم و لو كان هذا الخبر مخالفا للواقع لأنكروا أشد الإنكار و بينوا كذبه و ظهر على سائر الخلق بتفحص أحوالهم براءتهم من ذلك و لأنكر معاندوه(ص)ذلك عليه و هذا بين من أحوال من يدعي أمرا لا يستأهل له و يخبر بأمور لا حقيقة لها.
و قال البيضاوي في قوله تعالى قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً خاصة بكم كما قلتم لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً مِنْ دُونِ النَّاسِ أي سائرهم أو المسلمين فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ لأن من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاقها (2) كما