بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · الصفحة الأصلية 182 / داخلي 182 من 426

[صفحة 182]

أولها كثرة الدلائل و المعجزات و هو المراد من قوله‏ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ و ثانيها كون دينه مشتملا على أمور يظهر لكل أحد كونها موصوفة بالصواب و الصلاح و مطابقة الحكمة و موافقة المنفعة في الدنيا و الآخرة و هو المراد من قوله‏ وَ دِينِ الْحَقِ‏ و ثالثها صيرورة دينه مستعليا على سائر الأديان غالبا لأضداده قاهرا لمنكريه و هو المراد من قوله‏ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ‏ فإن قيل ظاهر قوله‏ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ‏ يقتضي كونه غالبا لجميع الأديان و ليس الأمر كذلك فإن الإسلام لم يصر غالبا لسائر الأديان في أرض الهند و الروم و الصين و سائر أراضي الكفرة.


فالجواب عنه من وجوه.


الأول أنه لا دين لخلاف الإسلام‏ (1) إلا و قد قهرهم المسلمون و ظهروا عليهم في بعض المواضع و إن لم يكن ذلك في جميع مواضعهم فقهروا اليهود و أخرجوهم من بلاد العرب و غلبوا النصارى على بلاد الشام و ما والاها إلى ناحية الروم و غلبوا المجوس على ملكهم و غلبوا عباد الأصنام على كثير من بلادهم مما يلي الترك و الهند و كذلك سائر الأديان فثبت أن الذي أخبر الله عنه في هذه الآية قد وقع و حصل فكان ذلك إخبارا عن الغيب فكان معجزا.


الثاني أنه روي عن أبي هريرة أنه قال هذا وعد من الله بأنه تعالى يجعل الإسلام غالبا على جميع الأديان و تمام هذا إنما يحصل عند خروج عيسى ع.


و قال السدي ذلك عند خروج المهدي لا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام أو أدى الخراج.


الثالث أن المراد ليظهر الإسلام على الدين كله في جزيرة العرب و قد حصل ذلك فإنه تعالى ما أبقى فيها أحدا من الكفار.


____________

(1) في المصدر: بخلاف الإسلام.

التالي الأصلية 182داخلي 182/426 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...