بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · الصفحة الأصلية 185 / داخلي 185 من 426

[صفحة 185]

كتاب لا يشتمل على سب آلهتهم و الطعن في طرائقهم فأمر بأن يجيبهم بأن هذا التبديل غير جائز مني‏ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى‏ إِلَيَ‏ و إنما لم يتعرض للإتيان بقرآن غير هذا لأنه لما بين أنه لا يجوز له أن يبدله من تلقاء نفسه لأنه وارد من الله تعالى و لا يقدر على مثله كما لا يقدر سائر العرب على مثله و كان ذلك متقررا في نفوسهم بسبب ما تقدم من تحديه لهم بمثل هذا القرآن فقد دلهم بذلك على أنه لا يتمكن من قرآن غير هذا ثم لما كان هذا الالتماس لأجل أنهم اتهموه بأنه هو الذي يأتي بهذا الكتاب من عند نفسه على سبيل الاختلاق فلهذا احتج عليهم بأن أولئك الكفار كانوا قد شاهدوا رسول الله(ص)من أول عمره إلى ذلك الوقت و كانوا عالمين بأحواله و أنه ما طالع كتابا و لا تلمذ (1) لأستاذ و لا تعلم من أحد ثم بعد انقراض أربعين سنة على هذا الوجه جاءهم بهذا الكتاب العظيم المشتمل على نفائس علم الأصول و دقائق علم الأحكام و لطائف علم الأخلاق و أسرار قصص الأولين و عجز عن معارضته العلماء و الفصحاء و البلغاء فكل من له عقل سليم فإنه يعرف أن مثل هذا لا يحصل إلا بالوحي و الإلهام من الله فقوله‏ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ لا أَدْراكُمْ بِهِ‏ حكم منه(ص)بأن هذا القرآن وحي من عند الله و قوله‏ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ‏ إشارة إلى الدليل الذي قررناه قوله‏ وَ لا أَدْراكُمْ بِهِ‏ أي و لا أعلمكم به‏ (2) و قال في قوله تعالى‏ وَ ما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى‏ حاصله أن هذا القرآن لا يقدر عليه أحد إلا الله عز و جل ثم إنه احتج على هذه الدعوى بأمور.


الأول قوله‏ وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ‏ و تقريره من وجوه الأول أنه(ص)كان رجلا أميا ما سافر إلى بلدة لأجل التعلم و ما كانت مكة بلدة العلماء و ما كان فيها شي‏ء من كتب العلم ثم إنه(ص)أتى بهذا القرآن و كان مشتملا على أقاصيص‏ (3) و القوم كانوا في غاية العداوة له فلو لم تكن هذه الأقاصيص موافقة لما في التوراة و الإنجيل لقدحوا فيه و لبالغوا في الطعن فيه فلما لم يفعلوا علمنا


____________

(1) على وزن دحرج.

(2) مفاتيح الغيب 4: 816 و 817، أقول: هذا ملخص كلامه.

(3) في المصدر: على أقاصيص الاولين.

التالي الأصلية 185داخلي 185/426 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...