تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · الصفحة الأصلية 196 / داخلي 196 من 426
»»
[صفحة 196]
أولى فبهذا الطريق ثبت في فؤاده أن القوم عاجزون عن المعارضة لا محالة.
و ثامنها أن السفارة بين الله و بين أنبيائه و تبليغ كلامه إلى الخلق منصب عظيم فيحتمل أن يقال إنه تعالى لو أنزل القرآن على محمد دفعة واحدة لبطل المنصب على جبرئيل(ع)فلما أنزله مفرقا منجما بقي ذلك المنصب العالي عليه (1) و الترتيل في الكلام أن يأتي بعضه على أثر بعض على تؤدة و مهل.
قوله تعالى عَلى قَلْبِكَ أي فهمك إياه و أثبته في قلبك إثبات ما لا ينسى و الباء في قوله بِلِسانٍ إما أن يتعلق بالمنذرين فالمعنى فتكون من الذين أنذروا بهذا اللسان و إما أن يتعلق بنزل فالمعنى أنزله باللسان العربي لتنذر به لأنه لو أنزله باللسان الأعجمي لقالوا ما نصنع بما لا نفهمه.
و أما قوله وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ فيحتمل هذه الأخبار خاصة أو صفة القرآن أو صفة محمد(ص)أو المراد وجوه التخويف أَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً حجة ثانية على نبوته(ص)و تقريره أن جماعة من علماء بني إسرائيل أسلموا و نصوا على مواضع في التوراة و الإنجيل ذكر فيها الرسول(ص)بنعته و صفته و قد كان مشركو قريش يذهبون إلى اليهود و يتعرفون منهم هذا الخبر و هذا يدل دلالة ظاهرة على نبوته ص. (2)
أقول قوله تعالى لا يُؤْمِنُونَ بِهِ إخبار بعدم إيمان هؤلاء المكذبين المعاندين و كذا قوله تعالى عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ أي تبعكم و لحقكم إخبار بما وقع عليهم قريبا في غزوة بدر و قد مر أن عسى من الله تعالى موجبة.
قوله تعالى أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ قال البيضاوي كالتشبيه و التنزيه و أحوال الجنة و النار و عزير و المسيح. (3)
قوله تعالى لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قال الرازي قيل المراد به مكة و ارتداده إليها يوم الفتح و تنكيره لتعظيمه لأنه كان له فيه شأن عظيم من استيلائه عليها و