تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · الصفحة الأصلية 54 / داخلي 54 من 426
»»
[صفحة 54]
قبضنا ذلك كسرناها و أسلمنا فهم بتأجيلهم فنزلت عن الكلبي فقال وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ إن مخففة عن الثقيلة و المعنى أن المشركين هموا و قاربوا أن يزيلوك و يصرفوك عن حكم القرآن لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ أي لتخترع علينا غير ما أوحيناه إليك و المعنى لتحل محل المفتري لأنك تخبر أنك لا تنطق إلا عن وحي فإذا اتبعت أهواءهم أوهمت أنك تفعله بأمر الله فكنت كالمفتري وَ إِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا أي لتولوك و أظهروا صداقتك (1) وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ أي ثبتنا قلبك على الحق و الرشد بالنبوة و العصمة و المعجزات و قيل بالألطاف الخفية لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا أي لقد قاربت أن تسكن إليهم بعض السكون يقال كدت أفعل كذا أي قاربت أن أفعله و لم أفعله
قال ابن عباس يريد حيث سكت عن جوابهم و الله أعلم بنيته ثم توعده سبحانه على ذلك لو فعله فقال إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ أي لو فعلت ذلك لعذبناك ضعف عذاب الحياة و ضعف عذاب الممات (2) لأن ذنبك أعظم و قيل المراد بالضعف العذاب المضاعف ألمه قال ابن عباس رسول الله(ص)معصوم و لكن هذا تخفيف لأمته لئلا يركن أحد من المؤمنين إلى أحد من المشركين في شيء من أحكام الله و شرائعه ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً أي ناصرا ينصرك. (3)
و قال الرازي احتج الطاعنون في عصمة الأنبياء(ع)بهذه الآية بوجوه
____________
(1) فيه حذف و اختصار و الموجود في المصدر هكذا: معناه و إنك لو أجبتهم إلى ما طلبوا منك لتولوك و أظهروا خلتك أي صداقتك لموافقتك معهم، و قيل: من الخلة التي، هى الحاجة أي فقيرا محتاجا إليهم، و الأول أوجه.
(2) في المصدر: أى مثلى ما نعذب به المشرك في الدنيا، و مثلى ما نعذب به المشرك في الآخرة لان ذنبك يكون أعظم.
(3) مجمع البيان 6: 431 و 432. أقول: الآية و أمثالها تدلّ على انه تعالى امتن عليه باعطائه ملكة العصمة و تثبيته بها عن الوقوع في المعاصى: و لو لا أن اللّه عصمه؛ و تركه على حالة البشرية و طبعها لركن إليهم قليلا، فليس فيها دلالة على صدور ذنب أو مقاربته له.