بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · الصفحة الأصلية 60 / داخلي 60 من 426

[صفحة 60]

مانعة من اتفاق الجمع العظيم في الساعة الواحدة على حال واحدة (1) في المحسوسات.


و ثالثها لو كان كذلك لم يكن مضافا إلى الشيطان.


الوجه الثاني قالوا إن ذلك الكلام كلام شيطان الجن و ذلك بأن تكلم بكلام من تلقاء نفسه أوقعه في درج تلك التلاوة (2) ليظن أنه من جنس الكلام المسموع من الرسول قالوا و الذي يؤكده أنه لا خلاف أن الجن‏ (3) و الشيطان متكلمون فلا يمتنع أن يأتي الشيطان بصوت مثل صوت الرسول(ص)فيتكلم بهذه الكلمات في أثناء كلام الرسول(ص)و عند سكوته فإذا سمع الحاضرون ظنوا أنه كلام الرسول‏ (4) ثم لا يكون هذا قادحا في النبوة لما لم يكن فعلا له و هذا أيضا ضعيف فإنك إذا جوزت أن يتكلم الشيطان في أثناء كلام الرسول(ص)بما يشتبه على السامعين كونه كلاما للرسول بقي هذا الاحتمال في كل ما يتكلم به الرسول فيفضي إلى ارتفاع الوثوق عن كل الشرع. (5)


فإن قيل هذا الاحتمال قائم في الكل لكنه لو وقع لوجب في حكمة الله أن يشرح الحال فيه كما في هذه الواقعة إزالة للتلبيس.


قلنا لا يجب على الله إزالة الاحتمالات كما في المتشابهات و إذا لم يجب على الله ذلك يمكن الاحتمال في الكل.


الوجه الثالث أن يقال المتكلم بذلك بعض شياطين الإنس و هم الكفرة فإنه(ص)لما انتهى في قراءة هذه السورة إلى هذا الموضع و ذكر أسماء آلهتهم و قد علموا من عادته أنه يعيبها فقال بعض من حضر تلك الغرانيق العلى فاشتبه الأمر على القوم لكثرة لغط (6) القوم و كثرة صياحهم و طلبهم تغليطه و إخفاء قراءته و لعل‏


____________

(1) في المصدر: على خيال واحد فاسد في المحسوسات.

(2) في المصدر: أوقعه في درج تلك التلاوة في بعض وقفاته.

(3) في المصدر: لا خلاف في أن الجن.

(4) في المصدر: فاذا سمع الحاضرون تلك الكلمة بصوت مثل صوت الرسول (صلى الله عليه و آله) و ما رأوا شخصا آخر ظنّ الحاضرون أنّه كلام الرسول.

(5) مضافا الى أنّه يجب على النبيّ (صلى الله عليه و آله) بعد ذلك إزالة الشبهة و بيان الحق.

(6) اللغط: الصوت و الجلبة، أو أصوات مبهمة لا تفهم.

التالي الأصلية 60داخلي 60/426 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...