تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · الصفحة الأصلية 96 / داخلي 96 من 426
»»
[صفحة 96]
و قال الصدوق (رحمه الله) في رسالة العقائد اعتقادنا في الأنبياء و الرسل و الملائكة و الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) أنهم معصومون مطهرون من كل دنس و أنهم لا يذنبون ذنبا صغيرا و لا كبيرا و لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ و من نفى العصمة عنهم في شيء من أحوالهم فقد جهلهم و اعتقادنا فيهم أنهم موصوفون بالكمال و العلم من أوائل أمورهم إلى أواخرها لا يوصفون في شيء من أحوالهم بنقص و لا جهل. (1)
و قال الشيخ المفيد رفع الله درجته في شرح هذا الكلام العصمة من الله لحججه هي التوفيق و اللطف و الاعتصام من الحجج بهما عن الذنوب و الغلط في دين الله و العصمة تفضل من الله تعالى على من علم أنه يتمسك بعصمته و الاعتصام فعل المعتصم و ليست العصمة مانعة من القدرة على القبيح و لا مضطرة للمعصوم إلى الحسن و لا ملجئة له إليه بل هي الشيء الذي يعلم الله تعالى أنه إذا فعله بعبد من عبيده لم يؤثر معه معصية له و ليس كل الخلق يعلم هذا من حاله بل المعلوم منهم ذلك هم الصفوة و الأخيار قال الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى (2) الآية و قال وَ لَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ (3) و قال وَ إِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ (4) و الأنبياء و الأئمة (صلوات الله عليهم) من بعدهم معصومون في حال نبوتهم و إمامتهم من الكبائر و الصغائر كلها و العقل يجوز عليهم ترك مندوب إليه على غير التعمد للتقصير و العصيان و لا يجوز عليهم ترك مفترض إلا أن نبينا(ص)و الأئمة (صلوات الله عليهم) من بعده كانوا سالمين من ترك المندوب و المفترض قبل حال إمامتهم(ع)و بعدها و أما الوصف لهم بالكمال في كل أحوالهم فإن المقطوع به كمالهم في جميع أحوالهم التي كانوا فيها حججا لله تعالى على خلقه و قد جاء الخبر بأن رسول الله(ص)و الأئمة من ذريته(ع)كانوا حججا لله تعالى منذ أكمل عقولهم إلى أن قبضهم و لم يكن لهم قبل أحوال التكليف أحوال نقص و جهل
____________
(1) اعتقادات الصدوق: 108 و 109. فيه بعد قوله فقد جهلهم: و من جهلهم فهو كافر.