بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 105 من 730

صفحة
[صفحة 59]

في كل واحد من الأحكام و الشرائع أن يكون كذلك و يبطل قوله تعالى‏ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏ (1) فإنه لا فرق بين النقصان عن الوحي و بين الزيادة فيه فبهذه الوجوه عرفنا على سبيل الإجمال أن هذه القصة موضوعة أكثر ما في الباب أن جمعا من المفسرين ذكروها لكنهم ما بلغوا حد التواتر و خبر الواحد لا يعارض الدلائل العقلية و النقلية المتواترة و لنشرع الآن في التفصيل فنقول التمني جاء في اللغة لأمرين أحدهما تمني القلب و الثاني القراءة قال الله تعالى‏ وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ‏ (2) أي إلا قراءة لأن الأمي لا يعلم القرآن من المصحف و إنما يعلمه قراءة و قال حسان‏


تمنى كتاب الله أول ليلة* * * و آخرها لاقى الحمام المقادر


فأما إذا فسرنا بالقراءة (3) ففيه قولان.


الأول أنه تعالى أراد بذلك ما يجوز أن يسهو الرسول فيه و يشتبه على القاري دون ما رووه من قوله تلك الغرانيق العلى.


الثاني المراد فيه وقوع هذه الكلمة في قراءته ثم اختلف القائلون بهذا على وجوه. الأول أن النبي(ص)لم يتكلم بقوله تلك الغرانيق العلى و لا الشيطان تكلم به و لا أحد تكلم به لكنه(ص)لما قرأ سورة النجم اشتبه الأمر على الكفار فحسبوا بعض ألفاظه ما رووه و ذلك على حسب ما جرت العادة به من توهم بعض الكلمات على غير ما يقال و هو ضعيف لوجوه.


أحدها أن التوهم في مثل ذلك إنما يصح فيما قد جرت العادة بسماعه فأما غير المسموع فلا يقع ذلك فيه.


و ثانيها أنه لو كان كذلك لوقع هذا التوهم لبعض السامعين دون البعض فإن العادة


____________


(1) المائدة: 67.

(2) البقرة: 78.

(3) في المصدر: فالحاصل أن الامنية اما القراءة و اما الخاطر، أما إذا فسرناها بالقراءة.

التالي ص 105/730 — الأصلية 59 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...