بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 107 من 571

صفحة
[صفحة 91]

بيان: لعل المعنى أنه ليس المراد ذنبك إذ ليس لك ذنب بل ذنوب أمتك أو نسبتهم إليك بالذنب أو غير ذلك مما مر.

أقول قد مضت دلائل عصمته(ص)في كتاب أحوال الأنبياء(ع)و سيأتي في كتاب الإمامة و سائر أبواب هذا المجلد مشحون بالأخبار و الآيات الدالة عليها و الأمر أوضح من أن يحتاج إلى البيان فلذا اكتفينا في هذا الباب بتأويل بعض ما يوهم خلاف ذلك‏ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏ تذنيب قال السيد المرتضى (قدّس الله روحه) في التنزيه فإن قيل ما معنى قوله تعالى‏ وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى‏ قلنا في معنى هذه الآية أجوبة.

أولها أنه أراد وجدك ضالا عن النبوة فهداك إليها أو عن شريعة الإسلام التي نزلت عليه و أمر بتبليغها إلى الخلق و بإرشاده(ص)إلى ما ذكرناه أعظم النعمة عليه فالكلام في الآية خارج مخرج الامتنان و التذكير بالنعم. (1)


و ثانيها أن يكون أراد الضلال عن المعيشة و طريق التكسب يقال للرجل الذي لا يهتدي طريق معيشته و وجه مكسبه هو ضال لا يدري ما يصنع و لا أين يذهب فامتن الله عليه بأن رزقه و أغناه و كفاه.


و ثالثها وجدك ضالا بين مكة و المدينة عند الهجرة فهداك و سلمك من أعدائك و هذا الوجه قريب‏ (2) لو لا أن السورة مكية إلا أن يحمل على أن المراد سيجدك‏ (3) على مذهب القرب‏ (4) في حمل الماضي على المستقبل.


و رابعها وجدك مضلولا عنك في قوم لا يعرفون حقك فهداهم إلى معرفتك يقال فلان ضال في قومه و بين أهله إذا كان مضلولا عنه.


____________


(1) زاد في المصدر: و ليس لاحد أن يقول: ان الظاهر بخلاف ذلك لانه لا بد في الظاهر من تقدير محذوف يتعلق به الضلال، لان الضلال هو الذهاب و الانصراف، فلا بد من أمر يكون منصرفا عنه، فمن ذهب الى أنّه أراد الذهاب عن الدين فلا بدّ له من أن يقدر هذه اللفظة ثمّ يحذفها ليتعلق بها لفظ الضلال، و ليس هو في ذلك أولى منا فيما قدرناه و حذفناه.

(2) أو وجدك ضالا حين حملتك حليمة الى مكّة كما تقدم قصتها سابقا.

(3) في المصدر: لو لا أن السورة مكية و هي مقدّمة للهجرة الى المدينة، اللّهمّ الا أن يحمل قوله تعالى: «وَجَدَكَ»* على أنّه سيجدك.

(4) كذا في النسخ كلها و هو تصحيف و الصحيح مذهب العرب.

التالي ص 107/571 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...