تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 111 من 730
صفحة
[صفحة 64]
لا نجوز عليهم شيئا من ذلك (1) لأن الله تعالى قد نصبهم حجة و اصطفاهم للرسالة فلا يجوز عليهم ما يطعن في ذلك أو ينفر و مثل ذلك في النفر أعظم من الأمور التي جنبه الله تعالى (2) كنحو الكتابة و الفظاظة و قول الشعر فهذه الوجوه المذكورة في قوله تلك الغرانيق العلى و قد ظهر على القطع كذبها فهذا كله إذا فسرنا التمني بالتلاوة أما إذا فسرناها بالخاطر و تمني القلب فالمعنى أن النبي(ص)متى تمنى بعض ما يتمناه من الأمور وسوس الشيطان إليه بالباطل و يدعوه إلى ما لا ينبغي ثم إن الله تعالى ينسخ ذلك و يبطله و يهديه إلى ترك الالتفات إلى وسوسته ثم اختلفوا في كيفية تلك الوسوسة على وجوه.
أحدها أنه ما يتقرب به إلى المشركين من ذكر آلهتهم (3) قالوا إنه(ص)كان يحب أن يتألفهم و كان يتردد (4) ذلك في نفسه فعند ما لحقه النعاس زاد تلك الزيادة من حيث كانت في نفسه و هذا أيضا خروج عن الدين و بيانه ما تقدم.
و ثانيها ما قال مجاهد من أنه(ص)كان يتمنى إنزال الوحي عليه على سرعة دون تأخير فنسخ الله ذلك بأن عرفه أن إنزال ذلك بحسب المصالح في الحوادث و النوازل و غيرها.
و ثالثها يحتمل أنه(ص)عند نزول الوحي كان يتفكر في تأويله إذا كان محتملا (5) فيلقي الشيطان في جملته ما لم يرده فبين تعالى أنه ينسخ ذلك بالإبطال و يحكم ما أراده بأدلته و آياته.