تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 142 من 1323
صفحة
الوسواس و نظيره قوله تعالى فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ (4) و أقول تمام التقرير في هذا الباب أن قوله إن كنت (5) في شك فافعل كذا و كذا قضية شرطية و القضية الشرطية لا إشعار فيها البتة بأن الشرط وقع أو لم يقع و لا بأن الجزاء وقع أو لم يقع بل ليس فيها إلا بيان أن ماهية ذلك الشرط مستلزمة لماهية ذلك الجزاء فقط فالفائدة في إنزال هذه الآية تكثير الدلائل و تقويتها بما يزيد في قوة اليقين و طمأنينة النفس و سكون الصدر و لهذا السبب أكثر الله في كتابه من تقرير دلائل التوحيد و النبوة.
الرابع أن المقصود استمالة قلوب الكفار و تقريبهم من قبول الإيمان و ذلك لأنهم طالبوه مرة بعد أخرى بما يدل على صحة نبوته و كأنهم استحيوا من تلك المعاودات و المطالبات فصار مانعا لهم من قبول الإيمان (6) فقال تعالى و إن كنت في شك من نبوتك فتمسك بالدليل الفلاني يعني أن أولى الناس أن لا يشك في نبوته هو نفسه ثم مع هذا إن طلب هو من نفسه دليلا على نبوة نفسه بعد ما سبق من الدلائل الباهرة