تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 202 من 571
صفحة
[صفحة 177]
قالوا إنه من جنس الكتب و الكتاب لا يكون من جنس المعجزات فلأجل هذه الشبهة طلبوا المعجزة.
الثاني أنهم طلبوا معجزات من جنس معجزات سائر الأنبياء مثل فلق البحر و إظلال الجبل.
الثالث أنهم طلبوا مزيد الآيات و المعجزات على سبيل التعنت و اللجاج مثل إنزال الملائكة و إسقاط السماء كسفا و سائر ما حكاه عن الكافرين فيحتمل أن يكون المراد (1) ما حكاه الله عن بعضهم في قوله اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ثم إنه تعالى أجاب عن سؤالهم بقوله قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً يعني أنه تعالى قادر على إيجاد ما طلبتموه وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ و اختلفوا في تفسيره على وجوه.
فالأول أن يكون المراد أنه تعالى لما أنزل آية باهرة و معجزة قاهرة و هي القرآن كان طلب الزيادة جاريا مجرى التحكم و التعنت الباطل و الله سبحانه له الحكم و الأمر فإن شاء فعل و إن شاء لم يفعل لأن فاعليته لا يكون إلا بحسب محض المشية على قول أهل السنة أو على وفق المصلحة على مذهب المعتزلة و على التقديرين فإنها لا تكون على وفق اقتراحات الناس فإن شاء أجابهم و إن شاء لم يجبهم.
الثاني لما ظهرت المعجزة القاهرة و الدلالة الكافية لم يبق لهم عذر و لا علة فعند ذلك لو أجابهم في ذلك الاقتراح فلعلهم يقترحون اقتراحا ثانيا و ثالثا و رابعا و هكذا إلى ما لا غاية له و ذلك يقضي إلى أنه لا يستقر الدليل و لا تتم الحجة فوجب في أول الأمر سد هذا الباب و الاكتفاء بما سبق من المعجزة الباهرة.
الثالث أنه تعالى لو أعطاهم ما طلبوه فلو لم يؤمنوا عند ظهورها لاستحقوا عذاب الاستيصال فاقتضت رحمة الله صونهم عن هذا البلاء و إن كانوا لا يعلمون كيفية هذه الرحمة و لذا قال وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ الرابع أنه تعالى علم منهم أنهم إنما يطلبون هذه المعجزات لا لطلب الفائدة