بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 256 من 636

صفحة
____________


(1) في المصدر: و في غير نسخة المصنّف من النسخ: الصمدانية.


(2) مفاتيح الغيب 5: 452.


(3) في المصدر: لاعتقادهم.


(4) في المصدر: لتمام الحكاية.


(5) النيف: الزيادة، و كل ما زاد على العقد فنيف إلى أن يبلغ العقد الثاني.


[صفحة 193]

أي كما أرسل به الأولون مثل اليد البيضاء و العصا و إبراء الأكمه و إحياء الموتى‏ ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أي من أهل قرية أَهْلَكْناها باقتراح الآيات لما جاءتهم‏ أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ‏ لو جئتهم بها و هم أطغى منهم و فيه دليل‏ (1) على أن عدم الإتيان بالمقترح للإبقاء عليهم إذ لو أتى به لم يؤمنوا و استوجبوا عذاب الاستيصال كمن قبلهم. (2)


قوله‏ إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ‏ قال الرازي قال الكلبي و مقاتل نزلت في النضر بن الحارث و هو الذي قال هذا القول‏ وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ‏ يعني عامرا (3) مولى حويطب بن عبد العزى و يسارا غلام عامر بن الحضرمي و جبيرا مولى عامر هؤلاء الثلاثة كانوا من أهل الكتاب و كانوا يقرءون التوراة و يحدثون أحاديث منها فلما أسلموا و كان النبي(ص)يتعهدهم فلأجل ذلك قال النضر ما قال فأجاب الله تعالى عن هذه الشبهة بقوله‏ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً و إنما كفى هذا القدر جوابا لأنه قد علم كل عاقل أنه(ص)تحداهم بالقرآن و هو النهاية في الفصاحة و قد بلغوا في الخوض‏ (4) على إبطال أمره كل غاية حتى أحوجهم ذلك إلى ما وصفوه به في هذه الآية فلو أمكنهم أن يعارضوه لفعلوا و لكان ذلك أقرب إلى أن يبلغوا مرادهم مما أوردوه في هذه الآيات و غيرها و لو استعان(ص)بغيره في ذلك لأمكنهم أيضا أن يستعينوا بغيرهم لأنه(ص)كأولئك في معرفة اللغة و المكنة في العبارة (5) فلما لم يبلغوا ذلك و الحالة هذه علم أن القرآن قد بلغ الغاية في الفصاحة و انتهى إلى حد الإعجاز و لما تقدمت هذه الدلالة مرات و كرات في القرآن و ظهر بسببها سقوط هذا السؤال ظهر أن إعادة هذا السؤال بعد تقدم تلك الدلالة الواضحة لا يكون إلا التمادي في الجهل و العناد فلذلك اكتفى الله في الجواب بقوله‏ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً

التالي ص 256/636 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...